( الغسل : ) اتفق الجميع على وجوب النية في الغسل إلا الحنفية ، فلم يوجبوا النية كما تقدم في الوضوء ، وقال بعضهم : لو احتاج إلى نية لاحتاجت النية إلى نية وهكذا . وهذا القول مردود بالتزامهم وجوب النية للتيمم ، وللصلاة ، فما هو الفارق ؟ وجميع المذاهب يوافقون الشيعة في وجوب النية لغسل الجنابة ، وانها شرط في صحة الغسل كما هو مفصل في محله . أما الترتيب : فقد أوجبه الشيعة وهو الابتداء بغسل الرأس ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الجانب الأيسر ، لأنه الثابت من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما تدل عليه الأخبار الصحيحة ، وقد خالف الحنفية فذهبوا إلى عدم الوجوب ، مع أن الثابت عندهم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفعل ذلك « 1 » وقد جعلوه من السنن لا من الفروض . واختلفت أقوالهم في الابتداء ، وانه بالجانب الأيمن مرة ، وبالرأس مرة أخرى ، وهو الأصح عندهم « 2 » . وقسم الحنابلة الغسل إلى قسمين : كامل ومجزي ، فالكامل : هو ما يحصل به الترتيب كما ذهب إليه الشيعة . والمجزي : هو أن ينوي ، ويسمي ، ويعم بالماء بدنه « 3 » وقالوا إن الغسل الكامل : هو أن يأتي بالنية والتسمية ، وغسل يديه ثلاثا ، وغسل ما به من أذى ويحثي على رأسه ثلاثا ، ويفيض الماء على سائر جسده ، ويبدأ بشقه الأيمن . . . وهذا هو الغسل الأكمل والأفضل . أما إذا غسل مرة ، وعم بالماء رأسه وجسده ، ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل ، وكان تاركا للاختيار « 4 » . وقال المالكية : باستحباب الترتيب ، للأخبار الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غسله بتقديم الرأس وبدأه بالميامن ، ومع ثبوت ذلك فالترتيب عندهم غير واجب « 5 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 228
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح .
( 2 ) حاشية ابن عابدين ج 1 ص 164 .
( 3 ) الروض الندي ص 45 .
( 4 ) المغني لابن قدامة ج 1 ص 217 - 218 .
( 5 ) المنتقى ج 1 ص 96 .