تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

أما سن اليأس : فقد وقع الخلاف فيه بين المسلمين : فذهب الشيعة : إلى أن الحد الذي يتحقق فيه اليأس هو بلوغ سن المرأة خمسين سنة ، إن لم تكن قرشية ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه قال : حد التي تيأس من الحيض خمسون . وعنه أيضا : المرأة التي تيأس من الحيض حدها خمسون سنة . وقال عليه السّلام : إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش . وذهب الحنفية إلى أن حد اليأس خمس وخمسون سنة ، وفي رواية عن أبي حنيفة : أن اليأس لا يحد بحد ، بل هو أن تبلغ من السن ما لا تحيض مثلها « 1 » . وقال محمد بن الحسن الشيباني : أن العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة الحيض كان حيضا . وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول : هذا إذا لم يحكم بإياسها ، أما إذا انقطع الدم زمانا حتى حكم بإياسها ، وكانت بنت تسعين سنة أو نحو ذلك فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا « 2 » . وذهب الشافعية إلى أن حد اليأس اثنان وستون سنة ، ويلغي هذا التحديد إن رأت دما فيحكم بكونه حيضا « 3 » . وعند المالكية أن حد اليأس سبعون سنة قطعا ، وإن بلغت الخمسين ورأت دما يسأل عنه النساء ، فإن جزمن بأنه حيض أو شككن فهو حيض ، وإلا فلا ، أما إذا بلغت السبعين فليس بحيض قطعا « 4 » . واختلفت الروايات عن أحمد بن حنبل فمنها : أن المرأة لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة ، وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم ، لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك . ومنها : أنه جعل الحد خمسين سنة لأن المرأة بعد الخمسين لا تحيض ، وبهذا

هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين ج 1 ص 212 .
( 2 ) المبسوط ج 1 ص 149 - 150 .
( 3 ) نهاية المحتاج ، ج 1 ص 308 .
( 4 ) الجواهر الزكية ص 84 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 234 | اسد حيدر