تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال الشافعي يجوز له الدخول بدون تيمم إذا كان مجتازا . لقوله تعالى :
ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا

والمراد من الصلاة في الآية مكانها ، وهو المسجد كما روي عن ابن مسعود « 1 » . وأجاز أحمد بن حنبل المكث للجنب في المسجد بشرط أن يتوضأ ، ولو كان الغسل يمكنه بدون مشقة « 2 » وإذا احتاج إلى اللبث جاز عندهم بدون تيمم « 3 » وذهب مالك إلى عدم جواز المرور في المسجد ، ولكنه إذا اضطر إليه وجب عليه التيمم « 4 » . 3 - يحرم مس كتابة القرآن ، أو شيء عليه اسم اللّه تعالى ، تعظيما له وإجلالا حتى الدراهم التي عليها اسمه تعالى ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : ( لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللّه ) . 4 - يحرم قراءة سور العزائم . وهي : ألم السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، والعلق حتى البسملة منها ، وقيل إنما يحرم قراءة آية السجدة فقط . ويكره قراءة غيرها من القرآن . والقول بالكراهة مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين للأصل ، ولقوله تعالى :

فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْه

. وكان ابن عباس لم ير في القراءة للجنب بأسا . وفي الباب أخبار تدل على الحرمة مطلقا ، ولكنها أخبار لم تسلم من خدشة وطعن في السند ، كحديث ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن « 5 » . وقد تكلم العلماء في هذا الحديث لأن في رواته من ليس بثقة ، وفيه إسماعيل بن عياش ، ورواياته عن الحجازيين ضعيفة . وقال أبو حاتم : إن هذا ليس بحديث ولكنه من كلام ابن عمر .

هامش
( 1 ) الكاساني ج 1 ص 38 .
( 2 ) حاشية نهاية المحتاج ج 1 ص 302 .
( 3 ) غاية المنتهى ص 46 .
( 4 ) المنتقى ج 1 ص 112 .
( 5 ) أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة .