والآراء من حيث الأدلة والتفريع ، وجميع ما يتعلق به من الكليات والجزئيات « 1 » . وكيف كان فإن أكثر المذاهب تتفق مع الشيعة في كثير من الأمور المذكورة ، وتختلف عنها في بعضها ، كما تختلف بعضها عن بعض في ذلك . وقد اتفق الجميع على إيجاب الغسل بمجرد الإدخال ، وعقد الإجماع على ذلك ، ولم يشترطوا إنزال المني . واتفقوا على أن خروج المني بشهوة يوجب الغسل ، ولكنهم اختلفوا في انفصال المني عن شهوة ، وخروجه لا عن شهوة ، فأبو حنيفة يوجب الغسل ، ووافقه صاحبه محمد بن الحسن ، وخالفه أبو يوسف في ذلك إذ لم يوجب الغسل فيه . والحنابلة يختلفون لاختلاف الروايات عن أحمد في إيجاب الغسل وعدمه ، وكذلك المالكية ، لاختلاف الروايات عن مالك . أما إذا انفصل المني لا عن شهوة ، فالشافعية يوافقون الشيعة في إيجاب الغسل ، وخالفهم الحنفية ، والمالكية في ذلك ، لأنهم يشترطون اقتران الشهوة في إيجاب الغسل . وذهب الحنفية إلى عدم إيجاب الغسل بإدخال الذكر في الفرج ملفوفا بخرقة ، كما ذكره ابن عابدين في حاشيته وغيره . كما لا يوجبون الغسل بمجرد الإدخال في الميتة والبهيمة ، وربما وافقهم الحنابلة في مسألة الخرقة ، كما هو ظاهر عبارة الروض الندي « 2 » . ومن الشافعية من يذهب إلى ذلك ، فلا يوجب الغسل ولا الحد على من لف ذكره بحريرة وأولجه في فرج ولم ينزل « 3 » وسيأتي الكلام حول هذه المسألة في باب النكاح إن شاء اللّه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 227
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) كتاب مدارك الأحكام للسيد محمد بن علي الحسيني العاملي ، ورياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل للسيد علي الطباطبائي ، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، وهداية الأنام للشيخ محمد حسين الكاظمي ، ومستمسك العروة الوثقى للسيد محسن الحكيم ، وطهارة الشيخ الطوسي وشرائع الإسلام ، ونكت النهاية لأبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي ، وكتاب الوسيلة لعماد الدين جعفر محمد بن علي بن حمزة ، وغيرها من كتب الفقه الشيعي .
( 2 ) الروض الندي ص 43 .
( 3 ) طبقات الشافعية ، ج 3 ص 241 .