حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث أبيه ، وحديث أبيه حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ونحن على هذا النهج نسير ، فلا دخل للافتراض ، ولا معنى للالتزام بالتصورات الخيالية ، وليس بمستطاع أي أحد أن يأتينا برواية للإمام الصادق وفي سندها أحد غير آبائه الذين هم أصدق الناس قولا ، وأعلمهم بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومن المؤسف أن الأستاذ يبرز نفسه بمظهر الاعتزاز بها ، والاعتماد على ما توحيه إليه مخيلته من دون التفات إلى ما وراء ذلك من نقص .
إنه يرى علم أهل البيت لا يكمل حتى يدخل معهم غيرهم ولو كان واحدا ، وإننا ننفي ذلك ، وهو مصر على رأيه ، ولا ندري إلى أي حد يصل بنا هذا الافتراق ، إذ لا نسلم له حتى من باب الجدل والتنازل . ونحن نطلب منه التوسع في الدراسة والرجوع إلى المصادر وترك الافتراض والتخمين ، لأن الحقيقة أولى من الافتراض وليس للشيخ استخدام هذا الفرض أمام أمر هو في أحاديث أهل البيت من الخصائص والمميزات إلا أن يرد إقحام القاسم بن محمد بن أبي بكر في أمر هو في غنى عنه ، وقد أشرنا إلى علمه ومكانته في أكثر من موضع في هذا الكتاب وهو الثقة .
علم المدينة ص 158 :
يتحول الأستاذ بالحديث عن علم المدينة الفاضلة ، ويذكر عهد الراشدين وما قاموا به من نشر الأحكام . . .
إلى أن يأتي إلى رأي ابن القيم في حصر الدين والفقه وانتشاره في الأمة بأربعة وهم : ابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس إلى آخره . . .
ويبدأ المؤلف ملاحظته حول هذا الرأي المخالف للحقيقة لكثرة أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم حملة رسالة الإسلام وفيهم الإمام علي بن أبي طالب ، ولننقل للقراء كلمته في ذلك بطولها .
فيقول في ص 161 : ثم إن هناك علي بن أبي طالب مكث نحوا من ثلاثين سنة بعد أن قبض اللّه رسوله إليه يفتي ، ويرشد ، ويوجه ، وقد كان غواصا طالبا للحقائق ، وقد أقام في الكوفة نحو خمس سنوات ، ولا بد أنه ترك فيها فتاوى وأقضية ، وكان
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 122
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢٢