فهذا شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قد ذكر الفرقة الكيسانية في الغيبة ولم يذكر انتسابها إلى المختار . والسيد الجزائري ذكر ( في الأنوار ) جملة من الفرق ولم يذكر انتماءهم إلى أحد ، مع ذكره لكثيرين تعزى إليهم المذاهب . والسيد مرتضى الرازي « في تبصرة العوام » ذكر أن الفرقة الكيسانية تزعم أن أبا مسلم الخراساني منها ، وقال : إنه غير صحيح ، ولم يذكر المختار أصلا . ولو سلمنا جدلا أن الفرقة الكيسانية تنسب إلى المختار فلا موجب لتلويث سمعته ، والحط من موالاته ، وإلا لجرى ذلك في حق إسماعيل بن الصادق لانتساب الإسماعيلية إليه « 1 » . وقال النوبختي : إنما لقب المختار كيسان لأن صاحب شرطته المكنى بأبي عمرة كان اسمه كيسان « 2 » . والحاصل أن انتساب الكيسانية إليه لا يدل على أنه صاحب المذهب وإن كانوا قد انضموا لجيشه ، وتابعوه على أخذ الثار ، فهو بعيد عن تلك الآراء التي تنسب إليه ، ونسبتها إليه نشأت عن ضيق في النظر ، وتعصب أعمى ، وفساد في الذوق ، وانحراف عن الأصول التي يجب أن يتبعها الباحث ، وأن التثبت في عزو الآراء ونسبة العقائد لازم قبل الحكم بذلك ، كما أن فرقة الكيسانية ليس لها وجود معيّن وهي من وحي الخيال أسهمت في رسم صورتها الدوافع السياسية . وأعود فأقول : إن فضيلة الشيخ قد جعل من آراء المختار ( التي هي كالبذر الخبيث ) - على حد تعبيره - أساسا لجميع العقائد الفاسدة ، والآراء الشاذة ، وعلى ذلك نهج في ذكر العقائد وبيان الآراء ، وهو يقصد أمرا ويشير إلى شيء من طرف خفي ، ويحسب أنه قد أصاب الهدف ونال الغرض ، ولكنه أخطأ الغرض ، وظلم في الحكم ، وهو كمن يبني قصورا في الهواء ، أو يخط صحائف في الماء .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 119
مساهمون: اسد حيدر
ص١١٩
هامش
( 1 ) انظر رسالة تنزيه المختار المطبوعة مع كتاب زيد الشهيد لمؤلفهما العلامة السيد عبد الرزاق المقرم ، وقد تكفلت هذه الرسالة - على صغرها - ترجمة المختار ورد الشبه عنه بالطرق العلمية بأوجز عبارة وأوضح بيان .
( 2 ) الفرق للنوبختي ص 22 .