إننا لم نقصد بهذا العرض الموجز تنزيه المختار - وهو المنزه - ولكن الغرض خدمة الحقيقة والتاريخ ، فنحن نكتب للحقيقة والتاريخ ولم ننكر على الشيخ تهجمه على المختار بدافع العاطفة - معاذ اللّه من ذلك - وإنما ننكر عليه لمخالفته للحقيقة ، لأنا بحثنا كل ما ورد في المختار من طعون ، وما رمي به من تهم ، فوجدنا ذلك بعيدا عن الواقع ، وإنما هي أمور أوجدها التحامل عليه ، والبغض له من قوم موتورين ، وقد استخدمت الدولة الأموية دعاتها ، واتسعت دعايتها ضده بوضع أشياء وخلق أحاديث ، لتشويه سمعته ورميه بما هو بريء منه ، وسنوضح ذلك في محله « 1 » . والخلاصة : أن كثيرا من الكتاب يدرسون الأمور دراسة سطحية فيقعون في الخطأ والظلم الفاحش ، إذ يتقبلون كل قول ، ويحكمون بدون تثبت . نسأل اللّه لهم الهداية لطريق الصواب وخدمة الأمة الإسلامية .
يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا إِن جاءَكُم فاسِق بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُم نادِمِين
« 2 » .
الإمام الصادق وانصرافه إلى العلم :
يتحدث المؤلف عن الإمام الصادق عليه السّلام وانصرافه للعلم - بعد أن مهد للبحث - وإنه عليه السّلام قد انصرف إلى العلم انصرافا كليا إلى أن يقول :
ولقد خاض في عدة علوم ، وبلغ في أكثرها الذروة ( بل في جميعها ) فهو نجم بين علماء الحديث ، قد علم أحاديث آل البيت العلوي ، وعلم أحاديث غيرهم ، وخصوصا أحاديث عائشة ، وعبد اللّه بن عباس عن جده أبي أمه القاسم بن محمد ، واستمر على منهاجه في إلقاء الحديث .
إلى أن يقول في ص 95 : وساد علماء عصره في الفقه حتى كان يعلم اختلاف الفقهاء ، وكان العلماء يتلقون عنه التخريجات الفقهية ، وتفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الفقهية . . .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمة المختار في كتابنا تاريخ الكوفة ، الذي وضعناه حول حوادث الكوفة ونسأل اللّه إكماله وإنجازه .
( 2 ) الحجرات : 6 .