وقد عني بدراسة علوم القرآن ، فكان على علم دقيق بتفسيره ، وكان على علم بتأويله ، يعلم الناسخ والمنسوخ ، وكان ذلك مما تناول العلماء الكلام فيه ، وقد قلنا إن القاسم بن محمد روى عن ابن عباس ، وكان ابن عباس أشد المتأخرين من الصحابة الذين عنوا بالقرآن الكريم حتى وصف بأنه ترجمان القرآن ، ونحن قد فرضنا فرضا صادقا أن علم القاسم بن محمد قد آل إلى حفيده الإمام الصادق فيما آل إليه من علم التابعين .
ونقول بصراحة :
إن أمر الأستاذ لمريب ، وإن موقفه ليبعث على الدهشة ، نحن نسير على المنهج الواقعي ، وهو يبتعد عن ذلك ، إننا نحاول أن نصل إلى الأمور بالبرهان ، وهو يريد الفرض والتخمين ، ومع ذلك يصف ما يذهب إليه بالصدق ، فما أدري أي الأمرين أعجب : افتراضه في تصوره ؟ ! أم وصف ذلك بالصدق ، وإسباغه صبغة القبول عليه ؟ ! هذه أمور لا ترجع إلى تصور ولا تخمين ، بل هي تعود للواقع من حيث هو .
ولما ذا هذا التمحل ولأي شيء هذا الابتعاد عن الواقع ؟ ! وما الضير في قول الحقيقة الصارخة بتلقي الإمام الصادق علم علي عليه السّلام من جده زين العابدين ، وأبيه الباقر فقط وأنه استقى من ذلك المنهل كما استقى ابن عباس وغيره .
وقد قلت سابقا في الجزء الثالث من هذا الكتاب : إن القول بحضور الإمام الصادق عند أحد من التابعين ، أو روايته عنهم لا يثبته التتبع ، وهو بعيد عن الصواب ، بل هي كلمات يلوكها من يرسل القول على عواهنه ، ويعطي الآراء جزافا ، وينقل الأقوال بدون تثبت وتمحيص ، لأننا لم نجد في حديثه ، وما أكثر حديثه وأصدقه ، أنه أسند عن أي واحد من الناس سوى آبائه الطاهرين عليهم السّلام ، فإذا أراد أن يسند فسلسلة حديثه هكذا .
حدثني أبي الباقر ، قال : حدثني أبي زين العابدين ، قال : حدثني أبي الحسين ، قال حدثني أبي علي بن أبي طالب ، قال حدثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وهو أصح الأسانيد عند علماء الحديث كما تقدم ، وهو الترياق المجرب كما سماه العلماء .
وربما أرسل حديثه عليه السّلام بدون إسناد ، ولكنه أعطى قاعدة مشهورة إذ قال :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 121
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢١