تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

ونحن نأمل أن تلاحظ هذه الملاحظات عند كل باحث لإعطاء البحث عن تاريخ أهل البيت وأتباعهم مزيدا من التأمل والتريث ، وعدم إرسال القول بسرعة ، وإعطاء الحكم بعجالة ، فإن تأثير ذلك التدخل الجائر في شؤون الأمة قد غير كثيرا من الحقائق ، وأوجد كثيرا من المشاكل في طريق الباحث المتحرر . وإن الحصر الذي ذكره ابن القيم الجوزية « 1 » كان من جراء ذلك التأثر ، شأنه شأن كثير من المؤرخين . وعلى كل حال : فإن اتجاه الأمويين في سياستهم ضد أهل البيت ، قد وجهوا به كثيرا من الناس في طريق الانحراف عن الواقع ؛ لأنهم كانوا يحاولون القضاء على مآثر أهل البيت ، فلا يسمحون لأحد أن يذكرهم بخير ، أو يروي عنهم شيئا ، ومن خالف عوقب بأشد العقاب . ويعطينا الحسن البصري صورة جلية عن ذلك . فإنه على عظم منزلته في الدولة الأموية كان لا يذكر عليا ، وإذا حدث عنه يقول : قال أبو زينب ويظهر الابتعاد عن علي عليه السّلام حتى ظهر منه ما يوجب الإنكار عليه ، فقال له أبان بن عياش : ما هذا الذي يقال عنك أنك قلته في علي ؟ فقال : يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة - يعني بني أمية - لولا ذلك لسالت بي أعشب « 2 » . وقال أبو حنيفة النعمان بن ثابت : إن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي ، ولا يأخذون به ، وكان علي لا يذكر في ذلك باسمه ، وكانت العلامة باسمه بين المشايخ أن يقولوا قال الشيخ « 3 » . ولعل من المستحسن أن نعود لمناقشة الأستاذ حول كثير من آرائه ، وإصدار أحكامه بدون دراسة للأمور ، ومعالجة للموضوع ، استسلاما لما نقله بعض ، أو قاله

هامش
( 1 ) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي الحنبلي ، المتولد سنة 690 ه والمتوفى سنة 751 ه كان من تلامذة ابن تيمية ، وسجن معه ، وله حملات على سائر الطوائف بلهجة قاسية ، وله قصيدة نونية يذكر فيها عقائد الفرق وينتصر بها للمجسمة .
( 2 ) الحسن البصري لابن الجوزي ص 7 .
( 3 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 171 .