تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بعض آخر ، فإن وجود مشكلة الضغط الأموي ، وحجر الأفكار عن حريتها ، يوجب التشكيك على الأقل في كل ما يوجد من نقول غير لائقة بمن عرف بالعداء للأمويين وموالاته لآل علي . فهذا الحسن البصري وهو في ثغر البصرة يعدّ بقوة الدفاع عنهم أعظم من الجيوش المدربة في ساحات الحرب ، حتى قالوا : « لولا لسان الحسن ، وسيف الحجاج لوئدت الدولة المروانية في لحدها ، وأخذت من كرها » مع ذلك يخشى وقوع النقمة عليه إن ذكر عليا بخير ، وقد ألجأه الأمر إلى أن ينال من علي . وعلى هذا سارت الأمور ، واتسع الخرق ، واختلط الحابل بالنابل ، وظهرت المشاكل ، وسار أكثر الناس زرافات ووحدانا في ركب تلك السياسة الجائرة ، يعلنون ولاءهم للدولة بإظهار البراءة من خصومهم ، ويسارعون لنشر الأباطيل وخلق التهم ، ووضع الحكايات . نعم من المستحسن أن نعود ولكن المجال لا يسع لذلك ، والذي نريد أن نقوله هنا : إنه يجب على كل كاتب أن يتحرى الواقع ، وأن يحسب للظروف حسابها ، ويعالج الأمور معالجة المتمكن في دراسة عميقة ، وفطرة مستقيمة في فهم الأشياء وإصدار الأحكام . والشيخ المؤلف قد أصدر أحكاما كثيرة بدون مراعاة للموازين ، وأظهر شيء في ذلك إصدار حكمه في حق الثائر المجاهد المختار بن أبي عبيدة كما تقدم ، ولا نطيل الحديث هنا فيطول المكث ، والوقت من ذهب .

الفقهاء السبعة :

وبعد ذلك يتحول المؤلف إلى ذكر الفقهاء السبعة فيقول ص 165 : ولا بد أن نشير إليهم بكلمة لأنهم يصورون فقه المدينة ، وهم كانوا أبرز أساتذته ، ومن جهة أخرى فأحدهم كان جد الإمام جعفر الصادق لأمه . إن انحصار الفقه الإسلامي في مهد تشريعه ومحل تنزيله بهؤلاء السبعة فقط يبعث على الاستغراب ، فالمدينة المنورة كانت تزخر برجال الأمة من أهل العلم ، وفيها حلقات الفقه ، وإليها يفد طلابه من مختلف الأقطار الإسلامية ، ويتخرج منها حفاظ الحديث وحملة الفقه ، لأنها دار هجرة الرسول الأعظم ، وموطن الشرع ومبعث
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 125 | اسد حيدر