الكيسانية :
يقول المؤلف : وقد تكونت من آراء المختار التي كان يبثها فرقة تسمى الكيسانية حملت آراءه . ثم يذكر عقائدهم وبعد ذلك يقول : وهذه الآراء منحرفة بلا شك ، وإنها وإن كانت لفرقة قد قل الذين اعتنقوها ، قد فتحت بابا للأخيلة الفاسدة التي جاءت من بعد . وإذا كان الذي أثار هذا التفكير قد ثار للحسين ، وأرضى قلوب قوم مؤمنين ، فقد كان بهذه الآراء مثيرا لأفكار وجد من بنى عليها ، ووسع فيها واسترسل في الخيال إلى درجة الكفر ، ولذلك نقول في المختار إنه خلط عملا صالحا بعمل كثير سيئ . ونحن نقول : إن عمل المختار لم يخالطه ما يسوء ، وهو صالح في نفسه وفي عمله وما نبز به من الاتهام ، وما رمي به من سوء الاعتقاد ، فهو مفتعل عليه وضعه أعداؤه ، ولفقه خصومه ، وغذته سياسة عصره بروايات موضوعة ، وأخبار مفتراة ، تشويها لسمعته وشلا لاتساع حركته الانتقامية ، من قتلة آل محمد . وقد دعا له الإمام السجاد وشكره الإمام الباقر على صنيعه وأطراه وترحم عليه ، وكذلك الإمام الصادق عليه السّلام وتواتر الثناء عليه والذب عنه من علماء الشيعة ، ولم يغمزه إلا من لم يقف على حاله « 1 » . وأما قول المؤلف : قد تكونت من آراء المختار التي كان يبثها فرقة تسمى الكيسانية حملت آراءه : فهو قول بعيد عن الصواب ، لأنا لم نجد في المصادر الموثوق بها شيئا من ذلك .