تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

يظن ، فأنت لا تنتهي من جملة حتى يصدمك بجملة أخرى بلهجة قاسية وتعبير شائن ، وخلط في الحوادث ومزج في الآراء ، وكل ذلك نستنكر منه ، وإبداء الملاحظات على كل ما جاء يطول ، ونقتصر على ما يلي : أولا : إن حكم المؤلف على المختار بكونه كان خارجيا هو حكم قاس لا يستند إلى مادة علمية ، وإنما أخذه عن قائل مجهول لا يعرف ، كما نقل صاحب الإصابة بقوله : ويقال إنه كان في أول أمره خارجيا ثم صار زيديا ثم صار رافضيا « 1 » . وإذا أردنا أن نسلّم كل ما يقال ، فما الداعي لموازين العلم ومقاييس الرجال إذن ؟ ، مع أن هذه العبارة هي من المضحكات ، إذ ورد فيها أنه صار زيديا ، ومتى كانت الزيدية في عصر المختار ؟ فهو في القرن الأول والزيدية عرفت في القرن الثاني ، إذ المختار قتل سنة 67 هجرية وزيد بن علي بعد لم يولد ، وهو الذي تنسب إليه فرقة الزيدية ، وقتل سنة 122 ه ولنفرض أن هذا غلط مطبعي فما القول في كونه صار رافضيا ؟ ! لأن هذه الكلمة لم تعرف إلا في عهد زيد بن علي عليه السّلام بإجماع المؤرخين . ولكن الشيخ أخذ من هذا القول الكاذب بعضا منه وترك البعض الآخر ، فجزم بصحته وأصدر حكمه . ويلزمنا هنا أن نقيس أحكامه الآتية على المختار على هذا النمط من التساهل وعدم التثبت . ثانيا : قوله قدم الكوفة مع مسلم بن عقيل ، وهذا غير صحيح أيضا ، ولا أدري من أين أخذه ، لأن المختار كان متوطنا في الكوفة ونزل مسلم بن عقيل عليه ضيفا . ثالثا : كان الأجدر به واللائق بمكانته أن يدرس الحوادث ويستنطق البينات ، لأن المختار قد أثيرت حوله ضجة ، واتهم بأشياء كان اللازم على من يتصدر للحكم في محكمة التاريخ أن يدرس ملابسات حياته ، إذ المختار له أثره في التاريخ ، فهو الثائر على الأمويين ، والمنتقم من أعداء أهل البيت ، فما أكثر الموتورين منه . وما أعظم خطره على الدولة الأموية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ، نرى أن المؤلف كثيرا ما يعطي النتيجة بدون مقدمات ، ويحكم بدون بينة ، وهذا شيء لا نقرّه ونؤاخذه عليه ،

هامش
( 1 ) الإصابة ج 3 ص 519 .