تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تجمع شرائط القبول ، وليس فيهم من يقول : ولولا هيبة هذا الكتاب لقلت إن هذا الحديث غير صحيح ، كما يقوله غيرهم أمام كتب ألبسوها أبراد القدسية ، وأضفوا عليها ثياب الصحة ، وبرأوها من كل ما يشين بسمعة أصحابها من القول بأن فيها ما لا يصح . ولا يجرأ أحدهم على التصريح بالطعن في الحديث ، لأنه ورد في كتاب الصحيح كما يدعي ، فعلامة صحة الحديث عند أكثرهم هو وروده في ذلك الكتاب ، وأن الشيعة يتشددون في قبول الروايات ، وباب الاجتهاد مفتوح عندهم ، ولهم أصول قوية ، وهم أقدم الفرق في وضع الأصول . وليس هذا محلا لبيان ما يتعلق بهذا الباب ، والغرض أن المؤلف يطعن في كتب الشيعة بصورة جلية ، ولكنه يحاول أن لا يظهر عليه ذلك وقد قلت سابقا إنه يتستر بأبراد تم عما تحتها .

المختار الثقفي :

ثم يتحدث المؤلف هنا عن أثر مقتل الحسين عليه السّلام في النفوس المؤمنة فيقول : « وإن هذا الأثر قد استغله بعض من أولئك الذين يستغلون العاطفة القوية البريئة لينصروها ، ويعلنوا انحرافهم من وراء نصرها ، وقد كان الاستغلال شديدا بعد مقتل الحسين رضي اللّه عنه وصلى اللّه على جده وسلم . ذلك أن المختار الثقفي الذي كان من الخوارج ، ثم انتقل إلى الذين يتشيعون لعلي كرم اللّه وجهه ، وأولاده الكرام من بعده ، كان قدم الكوفة مع مسلم بن عقيل بن أبي طالب عندما جاءها من قبل الحسين رضي اللّه عنه » . ثم يتحدث عن آراء المختار « 1 » التي كان يبثها ، وأن فرقة تسمى بالكيسانية قد تكونت تحمل آراءه ، وإنها لا تقوم على ألوهية أحد من أهل البيت كالسبئية ، ثم يذكر بعض الآراء إلى أن يقول في صفحة 121 : ( إن تفكير المختار لم ينته ، بل كان كالبذر الخبيث الذي يلقى فلا ينتج إلا نكدا ) ويستمر فضيلته فيسود صحائف من كتابه بدون أن يستخلص النتائج التي تحجب وراءها ، وهنا نلمس مهارة المؤلف ولياقته في سلوك موارد الطعن من حيث يخفى كما

هامش
( 1 ) هو المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمر الثقفي ، وكنيته أبو إسحاق ولد عام الهجرة ، وأمه دومة بنت وهب ، وقتل سنة 67 ه قتله مصعب بن الزبير ، وقتل من أصحابه سبعة آلاف رجل كلهم خرجوا معه للطلب بدم الحسين عليه السّلام .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 115 | اسد حيدر