الأكاذيب على جعفر الصادق الإمام المفترى عليه ، ولا بد أنهم دسوا في الأحاديث المروية عنه ترهات من أباطيلهم ، وأخبارا من أكاذيبهم ، وأن الخطابية أول من تكلم في الجفر ، ونسب فيه الكلام إلى الصادق ، فهل لنا أن نتصور أنه وصل إلى الكافي منهم ؟ وهل لنا أن نتصور أن الكلام في نقص القرآن قد سرى إلى الكافي منهم ؟
لا نقول هذا تشكيكا في المصادر التي يستمسك بها إخواننا الإمامية ، ولكنا نقوله مخلصين لنتحرى الصادق النسبة إلى الإمام الصادق ، الذي هو إمام من أكبر أئمة المسلمين ، وليس إماما للاثني عشرية فقط . . . الخ .
هكذا يطل بنا المؤلف على ذلك العصر ، ويطلعنا على صور مؤلمة وأشباح هائلة ، وهو يريد أن نتحرى الحق وأ لا نخدع بتلك الآراء .
وهكذا يتحدث المؤلف عن ظهور الآراء المنحرفة والعقائد الشاذة ، وهو يظهر الأسى والأسف عما ابتلي به أئمة أهل البيت ممن يتشيع لهم .
إنه يصور لنا عظيم الموقف وخطره ، ويطيل في بيانه ، وينتهي إلى نتائج ، منها أن هذه الانحرافات كانت محصورة في التشيع كما يفهم من عباراته وتعبيره . ومنها أن وضع هؤلاء الأحاديث المكذوبة كانت في كتب الشيعة ، ثم يتحول بلباقة ومهارة إلى الطعن في الكافي إذ يقول :
( فهل لنا أن نتصور أنه وصل إلى الكافي منهم ) .
ويحذف فاعل وصل وبحذفه تعبير عما يقصده ، وكذلك في الجملة التي بعدها فهو يكتم أمرا ويعبر عن قصد ، وليس هذا أول طعونه الخفية ، فله أشياء كثيرة أسدلنا الستار بيننا وبينها ، وكذلك نفعل هنا .
كما نسدله على مؤاخذته في قوله تحت عنوان الخوارج : هذه هي الطوائف التي كانت تدعي التشيع لآل علي . كما في صفحة 130 ، فما كان قصده من ذلك ؟ هل أن الشيخ تعمد أن يدخل ما يخص الطوائف التي ذكرها سابقا ويدرجها في الخوارج ؟ ، وهل وضع العنوان هنا خطأ عن غير قصد ؟ أم كان هناك قصد واللّه من وراء القصد .
ومنها : أنه يجعل الفحص والدراسة للأخبار المدسوسة لازمة لكتب الشيعة ، وكأن الشيعة قد أهملوا هذه الناحية فليس لهم شروط لقبول الرواية وصفات الراوي ومؤهلاته لتصديق ما يروى ، مع العلم بأنهم أشد الطوائف فحصا وأعظمهم تدقيقا في قبول المرويات ، فلم يقفوا أمام كتاب موقف قدسية وتحاش عن رد رواية يرويها ما لم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 114
مساهمون: اسد حيدر
ص١١٤