تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أقول : ولا أدري كيف يصح للأستاذ أن يسمى ، الإلهام بأنه وحي ينزل على الأئمة كما ينزل على الأنبياء ! ؟ ولا أدري من أين أخذ هذا وبأي دليل يؤيده ؟ ! فإن الشيعة لم تدّع للأئمة نزول الوحي عليهم ، إذ لا نبي بعد خاتم الأنبياء ، وإنما استقوا علمهم من الرسول الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى . فدعوى أن الشيعة يدّعون نبوة الأئمة وأن علمهم وحي كالأنبياء ، دعوى باطلة لا تستند إلى برهان ولا يؤيدها دليل ، وما أكثر ما رميت به الشيعة من التهم ، وإن ربك لبالمرصاد . والذي أراه أن الكاتب قلد في هذا الرأي بعض الكتّاب من الغربيين أو غيرهم ، من الذين درسوا تاريخ الشيعة تحت ضغط التيارات الطائفية ، فنقلوا وتقولوا كلما دعت الظروف القاسية لاختراعه حول الشيعة ، لإبرازهم بالصورة التي يحب خصومهم أن يبرزوا للمجتمع فيها . ولا أبعد عن الواقع إن قلت إنه أخذ هذا الرأي من كاتب مشهور وهو الأستاذ أحمد شلبي الأستاذ في الجامعة الإسلامية بأندنوسيا كما تقدم ذكره ، أو من كتب المستشرقين الذين يثيرون الشكوك والريب .

حول الانحراف :

يبذل المؤلف جهده هنا في بيان ظهور الانحراف في العقائد والآراء في عامة المسلمين فيقول في صفحة 121 تحت عنوان : الانحراف بين بعض الذين يدعون التشيع : وقد ظهرت تلك الحركات في عهد الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق الذي نشأ فوجد أباه في أمر مرير من هؤلاء الذين يدعون التبعية له ، وهو منهم برئ ، إذ كانوا يحاولون الاتصال به وبالصادق من بعده ، ولكن كان ينفر منهم نفورا شديدا . إلى أن يقول : وكان ظهور ذلك الانحراف مع آراء أخرى حول القرآن ، فقد ظهر القول بخلق القرآن الذي يقصد به إثارة الفتن لا بيان الحقيقة ، وقد قاله الجعد بن درهم ، ومنها القول بالجبر إلى آخر بيانه من ذكر فرق الغلاة وغيرهم من خطابية وبيانية . . . ويذكر آراءهم ويبين الأسباب من ذكرهم هنا إلى أن يقول : وإذا كان هؤلاء قد تفرقوا في الفرق الإسلامية ما بين مرجئة وحشوية وغيرهم ، فلا بد أن نتصور أنهم قد نقلوا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 113 | اسد حيدر