نظر ، وقد أشرنا من قبل إلى أن عدم قبول البخاري للمرويات التي تنسب إليه لا يمكن أن ينال من إمامته ، والآن نقول : إنه لا يمكن أن يكون البخاري يجعل صدق من لقبه المسلمون جميعا بالصادق موضع كلام ونظر ، وأنه روى عمن دونه من التابعين فضلا . ثم يوجه ذلك برأيه ورأيه محترم » . ونحن نقول : إن عدم تخريج البخاري لأحاديث الإمام هو لشيء في نفس البخاري لا في الإمام الصادق عليه السّلام ، فقد روى البخاري عن أناس كذابين وآخرين منحرفين وقد مر الكلام حوله في الجزء الأول في هذا الكتاب . والخلاصة : أن صحيح البخاري قد أحيط بهالة من التعظيم والإجلال والإكبار ، فهو عدل القرآن ، وكل ما فيه صحيح ، وقد تهيب أكثر الحفاظ عن نقد أحاديثه ، ومن أقدم على ذلك عنف « 1 » ومن أظرف ما نقل في ذلك أن مجلس المبعوثان في عهد الأتراك بالعراق قد قرر مبلغا جسيما لوزارة الحربية جعلوه لقراءة البخاري في الأسطول . فقال الزهاوي وكان عضوا في المجلس : أنا أفهم أن هذا المبلغ في ميزانية الأوقاف ، أما في الحربية فالمفهوم أن الأسطول يمشي بالبخار لا بالبخاري فثار عليه المجلس وشغب عليه العامة « 2 » . ولا نطيل الحديث حول البخاري فنجرح عاطفة كثير من الناس كما جرح المؤلف عواطف ملايين منهم بتهجمه على الشيخ الكليني بدون حجة ، ونسبه لما لا يليق بشأنه ، فهي كلمة لعمر اللّه قالها المؤلف بدون تأمل وتريث . يقول المؤلف في ص 71 : « ولو قلنا إن علمه ( أي الإمام الصادق ) كان إلهاميا خالصا ما كان مجتهدا وما كان متعرفا للأحكام ، بل كانت تلقى عليه إلقاء كما يتلقّى الوحي » . ذكر هذا بعد أن مهد له تمهيدا لطيفا حول الإشراق النفسي ، وبيان الإلهام الذي فسره بقوله : وما من عالم باحث إلا شعر بأن وراء جهوده إلهاما من اللّه تعالى نسمّيه توفيقا منه وهو ولي التوفيق انظر ص 69 إلى ص 71 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 112
مساهمون: اسد حيدر
ص١١٢
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ج 8 ص 146 .
( 2 ) مجلة الرسالة ص 402 السنة الخامسة .