الإخلاص ، ونور الحكمة ، ورياضة النفس على التقوى ، والفضيلة والسمو الروحي ، والعزوف عن مناعم الدنيا ومشاغلها ، ولذلك نحن نفرض أنه تلقى على شيوخ ، وأخذ عنهم ودراسهم ، وأنه بهذا جمع علوم الحديث ، والفقه ، والقرآن ، واتصل بمعاصريه في سبيل الحصول على هذه المجموعة العلمية ، كما كان بيته بيت الحكمة والعلم . ثم يقول الأستاذ ص 87 . وإننا لا بد أن نفرض أن أساتذته ثلاثة ، تلقى عليهم ، وكلهم له قدم ثابتة في العلم ، وكلهم إمام يؤخذ عنه . أولهم جده علي زين العابدين رضي اللّه عنه ، فقد مات زين العابدين والصادق في الرابعة عشرة من عمره أو حولها ، وهذه السن هي سن التلقي والأخذ ، فلا بد أنه أخذ عنه ، وخصوصا أنه بقية السيف من أولاد الحسين رضي اللّه عنهم . وإن زين العابدين هذا كان يأخذ علم آل البيت ويضيف إليه علم التابعين الذين عاصروه ، وكان يدخل مسجد رسول اللّه ويجلس في حلقاتهم وقد روي أنه قال له نافع بن جبير بن مطعم القرشي عاتبا : غفر اللّه لك ، أنت سيد الناس تأتي تتخطى خلق اللّه وأهل العلم من قريش حتى تجلس مع هذا العبد الأسود ! ! فقال له علي بن الحسين : إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ، وإن العلم يطلب حيث كان . وروي أنه كان يسعى للالتقاء مع سعيد بن جبير التابعي وكان من الموالي ، فقيل له ما تصنع به ؟ قال : أريد أن أسأله عن أشياء ينفعنا اللّه بها ، ولا ينقصه أنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء « 1 » . المناقشة : كنا نصغي لحديث الشيخ وهو يصور الشيعة بأنهم ينفون أخذ الإمام الصادق عليه السّلام عن جده زين العابدين وأبيه الباقر عليه السّلام ، وهذا أمر لا تقول به الشيعة الإمامية ، فهم متفقون على أخذ الأئمة بعضهم من بعض ، ورواية بعضهم عن بعض ، فأهل البيت حلقة متماسكة ، ومدرسة مستقلة تتصل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأوضح السبل ، وأقرب الطرق .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 103
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٣
هامش
( 1 ) ابن كثير ج 9 ص 107 .