حجتي حجتك ، أو حجتك حجتي ، من يوقف المخطئ على خطأه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا . فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه وقال : هذا الحكم بيننا ، فهو عالم بالدين . قال مؤمن الطاق : وقد حكمت هذا في الدين الذي جئت أناظرك فيه ؟ قال : نعم . فأقبل مؤمن الطاق على أصحاب الضحاك فقال : إن صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشأنكم به . فاختلف أصحابه وأسكتوه ، وخرج مؤمن الطاق منتصرا . 3 - كانت الخصومة بين مؤمن الطاق وأبي حنيفة شديدة جدا ، لأنا نرى كثرة المناظرة بينهما ، وأهمها في الإمامة والتفضيل ، وبدون شك أن أبا حنيفة لم يكن معروفا بعلم الكلام ، وليس له قوة على مقابلة من تفوّق به . وإن مؤمن الطاقة كان معروفا بعلم الكلام وقوة الحجّة ، وسرعة الجواب ، وشدة العارضة . فهو دائما يتفوق في مناظراته ، ويسمو في حجّته . قال ابن حجر : وقعت له - أي لمؤمن الطاق - مناظرة مع أبي حنيفة في شيء يتعلّق بفضائل علي ، فقال أبو حنيفة كالمنكر عليه : عمّن رويت حديث رد الشمس لعلي ؟ فقال مؤمن الطاق : عمّن رويت أنت عنه يا سارية الجبل . وقال أبو حنيفة له يوما : ما تقول في المتعة ؟ قال : حلال . قال أبو حنيفة : أيسرّك أن تكون بناتك وأخواتك يمتع بهن ؟ قال مؤمن الطاق : شيء أحلّه اللّه ، ولكن ما تقول أنت في النبيذ ؟ قال : حلال . قال مؤمن الطاق : أيسرك أن تكون بناتك وأخواتك نباذات « هن » ؟ ولما مات الإمام الصّادق عليه السّلام قال له أبو حنيفة : قد مات إمامك . قال : لكن إمامك من المنظرين . أو لا يموت إلى يوم القيامة . وفي لفظ الخطيب البغدادي : لما مات جعفر بن محمّد التقى هو - أي مؤمن الطاق - وأبو حنيفة . فقال له أبو حنيفة : أما إمامك فقد مات ، فقال شيطان الطاق : أما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم « 1 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 67
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٧
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 410 .