تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

وقال الخطيب : كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة ، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ . فخرج أبو حنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه ، فقال له أبو حنيفة : أتبيع هذا الثوب إلى رجوع علي ؟ فقال : إن أعطيتني كفيلا أن لا تمسخ قردا بعتك . فبهت أبو حنيفة « 1 » . وله معه مناظرة في إبطال الطلاق الثلاث « 2 » . وقد ألّف مؤمن الطاق كتابا في مناظراته مع أبي حنيفة ، ولم نذكر هنا شيئا من تلك المناظرات الكثيرة معه ، واقتصرنا منها على هذا القدر القليل . ولم يكن من رأيي التعرض لأمثال هذه المناظرات ، التي جرت بين مؤمن الطاق وأبي حنيفة ، ولكني وقفت على بعض كتب الحنيفة - التي دونت في مناقب إمامهم - فوجدتهم يذكرونها بصورة معكوسة ، فأحببت أن أنبّه على هذا الخطأ ، لأن الذين ذكروا هذه المناظرات - على وجهها الصحيح - كانوا أقدم من هؤلاء المحرفين . فهذا ابن النديم وهو من علماء القرن الرابع ، إذ كانت وفاته سنة 385 ه قد ذكرها في الفهرست . أما الذين نقلوها على العكس فهم المتأخّرون ، كابن البزاز الكردري المتوفى سنة 627 ه . والخوارزمي المتوفى سنة 568 ه . وكذلك الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه ذكرها في تاريخه . ذكرها بصورتها الواقعية ولكن الحنفية جعلوا الغالب هو المغلوب ، وهذا شأن كتاب المناقب في كثير من القضايا والمتتبع يقف على أمور من التحريف والتحوير تبعث على العجب والاستغراب .

مؤلفاته :

وكيف كان فإن مؤمن الطاق من فرسان حلبة علم الكلام ومن أبطال الرجال الذين حملوا رسالة التشيّع فتحمّلوا الأذى في جنب اللّه ، ووقف مواقفا مشرفة في الدفاع عن آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما أنه ألّف كتبا قيّمة في شتى المواضيع الهامة وقد ذكر منها الشيخ الطوسي وابن النديم الكتب الآتية : 1 - كتاب الإمامة . 2 - كتاب المعرفة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 409 ، وتكملة فهرست ابن النديم ص 8 .
( 2 ) البحار ج 4 ص 371 .