وصية الإمام الصّادق له :
للإمام الصّادق عدة وصايا يوصي بها أصحابه بما ينفعهم في الدنيا والآخرة ، وقد ذكرنا جملة منها في الجزء الثاني ، ونقتطف هنا فصولا من وصيته لمؤمن الطاق . قال عليه السّلام : « يا ابن النعمان إياك والمراء فإنه يحبط عملك ، وإيّاك والجدال فإنه يوبقك ، وإياك وكثرة الخصومات . فإنّها تبعدك من اللّه . إن من كان قبلكم يتعلمون الصمت ، وأنتم تتعلمون الكلام . كان أحدهم إذا أراد التعبّد يتعلم الصمت قبل ذلك . إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا ، وهم المؤمنون . إن أبغضكم إليّ المترئسون المشاءون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ، ليسوا مني ولا أنا منهم ، إنما أوليائي الذين سلموا لأمرنا ، واتبعوا آثارنا . يا ابن النعمان إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا ولا من أهل ديننا ، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذب علينا ، وكلما ذهب واحد جاء آخر . يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تمازحنّه ، ولا تمارينّه ولا تباهينّه . ولا تطلع صديقك من سرّك إلّا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك ، فإن الصديق قد يكون عدوك يوما . يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى وقصد الحجة . يا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ، ولا لتباهي به ، ولا تماري . ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياء من الناس » « 1 » .