تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

آراء ومناقشات :

زعم المتقولون على مؤمن الطاق : أنّه كان من المشبهة ، وتنسب إليه فرقة يقال لهم شيطانية من مذهبهم التشبيه . وأنّه كان يقول : إن اللّه تعالى إنما يعلم الأشياء إذا قدرها ، والتقدير عنده الإرادة ، وللإرادة فعل « 1 » وأنه كان يذهب إلى أن الإله على صورة الإنسان ولا يسميه جسما « 2 » إلى غير ذلك من الأقوال التي نطق بها من لا يبالي بمؤاخذة ولا يدري ما يقول ؟ ! إنها لعمر اللّه فرية ، وتقوّل بالباطل ، ونحن لا نستغرب اتهام مؤمن الطاق بما يخالف عقيدته ، لأنّه كان حربا على ذوي الآراء الفاسدة . وقد أعطي نصيبا وافرا من قوة العارضة وسرعة الجواب ، فكان يقيم الدليل على خصمه ، ويرغمه على الاعتراف بالخطإ . ومن الواضح : أن تلك المناقشات التي كانت تدور في أندية الكوفة كان أكثرها يهدف إلى تشويش الأفكار ، والتلاعب بالعقول ، لوجود طائفة من الدخلاء كان غرضهم ذلك . وكان مؤمن الطاق وبقية خواص الأئمة قد بذلوا جهدهم في مقاومة أولئك الخصوم ، الذين يريدون الفتك بالإسلام وأهله ، فكان أهون شيء عليهم أن ينسبوا لأولئك الصفوة ما يخالف عقائدهم ، والظروف تساعدهم على ذلك عندما أطلق الباطل من عقاله ، فدفع صاحبه إلى اتهام البريء وبراءة المتهم . ويكفينا في براءته وعلو منزلته وحسن عقيدته ، ما ورد في مدحه والثناء عليه من أئمة الهدى . وقد كان من أحب الناس إلى الإمام الصّادق . فقد صح عنه أنّه كان يقول : « أربعة أحب الناس إليّ أحياء وأمواتا : بريد بن معاوية العجلي ، وزرارة بن أعين ، ومحمّد بن مسلم ، وأبو جعفر الأحول » . فلا تضره تهجمات أولئك القوم الذين ألقوا مقاليد أمورهم للعاطفة ، فاتهموه بما هو بريء منه ، ورموه بما لا يليق بشأنه .

ومَن يَكْسِب خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُم يَرْم بِه بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَل بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 112 ] .
هامش
( 1 ) لباب الأنساب ج 2 ص 42 .
( 2 ) الفرق بين الفرق للبغدادي ص 131 ، وستأتي مناقشة هذه الأقوال في دراسة حياة هشام بن الحكم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 70 | اسد حيدر