بالناس آخر صلاة قبض بعدها رسول اللّه ، وهو ثاني صدّيق من الأمة . فردّ عليه شيطان الطاق - على حد تعبير الدكتور أحمد أمين - وقال : يا ابن أبي حدرة ، أترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيوته التي أضافها اللّه إليه ، ونهى الناس عن دخولها إلّا بإذنه ، ميراثا لأهله وولده ؟ أو تركها صدقة على جميع المسلمين ؟ فإن تركها ميراثا لولده وأزواجه فقد ترك تسع زوجات ، فليس لعائشة إلّا نصيب إحداهن ، أي لم يكن لها أن تدفن أبا بكر في بيته ونصيبها لا يسمح بذلك . وإن تركها ميراثا لجميع المسلمين فإنه لم يكن له نصيب من البيت إلّا كما لكل رجل من المسلمين . وأما قولك : إنه ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فإن مكان علي في هذه الليلة على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار . وأمّا قولك : في صلاته بالناس ، فقد تقدم ليصلي بالناس في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج النبي وتقدم فصلّى بالناس وعزله عنها ، ولو كان قد صلّى بأمره لما عزله من تلك الصلاة . وأما تسميته بالصدّيق ، فهو شيء سمّاه الناس . إلى آخر المناظرة « 1 » . 2 - عن أبي مالك الأحمسي قال : خرج الضحاك الشادي بالكوفة فحكم وتسمى بإمرة المؤمنين ، ودعى الناس إلى نفسه . فأتاه مؤمن الطاق ، فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم : جانح ، فأتوا به صاحبهم ، فقال له مؤمن الطاق : أنا رجل على بصيرة من ديني فأحببت الدخول معكم . فقال الضحاك لأصحابه : إن دخل هذا معكم نفعكم . ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال : لم تبرأتم من علي بن أبي طالب ، واستحللتم قتله وقتاله ؟ قال الضحاك : لأنه حكم في دين اللّه . قال مؤمن الطاق : وكل من حكم في دين اللّه استحللتم دمه وقتاله والبراءة منه ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه ، لأدخل معك إن غلبت
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 66
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٦
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام للدكتور أحمد أمين ج 3 ص 270 - 271 .