أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر
قوم قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قبر الزكي ولا * على الزكي بقبر الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * يداه فخذ ما شئت أو فذر
قال : فضرب المأمون بعمامته إلى الأرض وقال : صدقت يا دعبل . ولما أنشد قصيدته التائية الشهيرة أمام الإمام الرضا عليه السّلام والمأمون حاضر يسمع استحسنها ، فأمر له الإمام الرضا بخمسين ألف درهم ، وأمر له المأمون بمثلها « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن المأمون قد أثرت فيه ثقافة عصره ، فمال إلى الفلسفة وحرية الرأي حتى جهر بأمور هي من عقائد الشيعة كان أسلافه وأخلافه يرونها كفرا أو زندقة ، ويظهر أنه التزم الحقيقة . أما بيعته للإمام الرضا فهي خطوة سياسية عرف الإمام الرضا الغرض منها وقبلها مشترطا . وقد ختم المأمون علاقته بالإمام الرضا بخاتمة عاد بها إلى سنّة أهله وسياستهم العدائية .
المعتصم :
هو أبو إسحاق محمّد المعتصم ابن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور ، المتوفى سنة 227 ه كان موصوفا بالشجاعة وقوة البدن ، وسداد الرأي ، وكان إذا غضب لا يبالي من قتل ، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب .
ذكر الخطيب أن ملك الروم كتب إلى المعتصم كتابا يهدّده فيه فقال للكاتب :
أكتب : قد قرأت كتابك وفهمت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار . وغزا بلاد الروم في سنة 223 ه فأنكى نكاية عظيمة في العدو ، وهو الذي فتح عمورية وقتل من أهلها ثلاثين ألفا وسبى منهم ، وكان في سبيه ستون بطريقا ، قال الخطيب : وجاء بباب عمورية وهو منصوب حتى الآن على أبواب دار الخلافة مما يلي المسجد الجامع في القصر . وكان له من المماليك الترك 50 ألف ، وهو الذي بنى سامراء ، وسبب ذلك أنه لما كثرت عساكره من الترك في بغداد وزاحموا أهلها ، وعاثوا فيها فسادا ، فكان في كل يوم ربما قتلوا جماعة ، فركب
هامش
( 1 ) المرزباني شعراء الشيعة ص 93 - 104 .