ما ضرّ أهل قليل في تفارقهم * وليس يغني عن الملاك ما ملكوا
« 1 » قال أحمد بن محمّد الواثقي ، وكان فيمن يمرض الواثق : فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه ، فكدت أموت من خوفي ، فرجعت إلى خلف ، فتعلقت قائمة سيفي بشيء فكدت أهلك ، فما كان عن قريب حتى مات ، وأغلق عليه الباب ، وبقي وحده ، فسمعت حركة من داخل البيت . ، فدخلت فإذا جرذ قد أكل عينيه - التي لحظ إليّ بها - وما كان حولها من الخدين « 2 » .
المتوكل :
جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمّد المهدي بن المنصور العباسي ، المتوفى سنة 247 ه وأمه أم ولد يقال لها شجاع ، وكانت ولادته بفم الصلح سنة 207 ه وبويع بالخلافة بعد أخيه الواثق ، وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة ، وكان مولعا بالشراب وباقتناء الجواري ، وكان بمكانة من الترف والبذخ ربما لا يمتاز بكثير عن جده الرشيد .
عرف المتوكل ببغضه لأهل البيت ومطاردته لمحبيهم ، وقتل زعمائهم ، وكان لا تأخذه في ذلك رحمة ، ولا يمنعه خوف من اللّه ، ومن يتهم بميله للعلويين فإن مصيره القتل أو السجن المؤبد ، حتى ظهر النصب في عصره ، وانتشر بغض أهل البيت في أيامه ، وتقرب الكثير إليه بذم أهل البيت أو محبيهم ، طلبا لرفده وطمعا في صلته .
مدحه أبو السمط مروان بن أبي الجنوب بأبيات يذم فيها العلويين منها :
يرجو التراث بنو البنا * ت وما لهم فيها قلامة
ما للذين تنحلوا ميرا * ثكم إلّا الندامة
فخلع عليه المتوكل أربع حلل ، وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، فنثرت على رأسه ، وعقد له على البحرين واليمامة . وتقدم إليه هذا الشاعر مرة أخرى بشعر يذم فيه آل محمّد وشيعتهم ، فنثر عليه عشرة آلاف درهم « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الساعي ص 60 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 7 ص 12 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير ج 7 ص 38 .