غضبهم عليه ، ونقضوا بيعته ، وبايعوا شيخ المغنين إبراهيم بن المهدي ، وقامت بعد ذلك حرب قضى المأمون عليها بالقوة ، لضعف خصومه وكثرة أنصاره .
والذي يظهر أنّه أراد جلب الرأي العام ضد بني العباس ، وأن الأمر سياسي يقصد به توسيع قاعدة حكمه وجذب الشيعة إليه ، فإن أهل البيت لهم مكانة وهم المعنيون بإسناد الخلافة إليهم عندما قامت الثورة ضد الأمويين ، وقد نص كثير من المؤرخين على تشيع المأمون وميله إلى آل علي عليه السّلام .
وقد أجاب المأمون عن أسباب بيعته للإمام الرضا عليه السّلام وذلك أنّه عندما دخل بغداد ظافرا ، اجتمعت به زينب بنت سليمان ، وكانت من طبقة المنصور ، وكان بنو العباس يعظمونها ، فقالت : يا أمير المؤمنين ما الذي دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت علي ؟
قال : يا عمة إني رأيت عليا حين ولي الخلافة أحسن إلى بني العباس ، فولى عبد اللّه البصرة ، وعبيد اللّه اليمن ، وقثم سمرقند ، وما رأيت أحدا من أهل بيتي حين أفضى إليهم كافوه على فعله في ولده ، فأحببت أن أكافيه إحسانه .
فقالت : يا أمير المؤمنين إنك على برّ بني علي والأمر فيك أقدر منه على برّهم والأمر فيهم .
وأنت ترى أن هذا الجواب لا يتمشى مع الواقع ، لعلم المأمون بأن عليا لم يكن من أولئك الحكام الذين يولون أمر الأمة أناسا لا أهلية لهم ، إلّا لأنهم أقرباء وذوو رحم ، بل كان ينظر للكفاءة والمقدرة ، والناس عنده سواء .
وقضية جعل الإمام الرضا وليا للعهد ينكشف باعثها السياسي من خلال تردد الإمام الرضا عليه السّلام في القبول ومحاولته رفض ذلك ، ولما وجد إصرار المأمون اشترط الرضا شروطا تنأى عن مشاركة المأمون في سياسته وحكمه ، وتجعل ولاية العهد اسمية ، كما أن المأمون غلبت عليه طبيعة الحاكم وترك تطبعه ذاك ، فمات الإمام الرضا مسموما . وسنأتي على بيان ذلك في الأجزاء القادمة .
وعلى أي حال : فقد أظهر المأمون إحسانه إلى آل علي ، وقد ثار في أيامه محمّد ابن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام فأرسل المأمون إليه جيشا ، فكانت الغلبة للمأمون ، فظفر به وعفى عنه مستمرا على سياسته من الميل إلى العلويين .
قال أبو العباس أحمد بن عمار : كان المأمون شديد الميل إلى العلويين
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 473
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٧٣