ترى من رواية الحماني ، وهو المعروف بالوضع ، والمشهور بالكذب ، كما نص الحفاظ على ذلك . وعلى وجه الإجمال فقد كثرت المنامات في شخصية أحمد مرة ، وفي مذهبه أخرى ، وفي قبره وفضل زيارته ثالثة . وبذلك انتشر لأحمد ذكر ، ورفعه عن مستوى البشر . قال أحمد بن حسين : سمعت رجلا من خراسان يقول : عندنا أحمد بن حنبل يرونه أنه لا يشبه البشر ، يظنون أنه من الملائكة . وقال رجل : نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة . وقال بعضهم : ما كنت أحب أن أقتل في سبيل اللّه ولم أصل على الإمام أحمد « 1 » . وآخر يقول يوم دفنه : دفن اليوم سادس خمسة وهم : أبو بكر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز ، وأحمد بن حنبل . إلى كثير من الأقوال التي صدرت عن أناس تأثروا بدعايات دعاة المذهب عندما سنحت الفرصة ، ورجحت الكفة وانتصر أهل السنة على خصومهم ، وفسح الطريق أمامهم لمناصرة السلطة لهم بكل شيء . يحدّثنا ابن الجوزي : أنه ذكر عند المتوكل بعد موت أحمد أن أصحاب أحمد يكون بينهم وبين أهل البدع ( وهم غيرهم من الطوائف ) الشر ، فقال لصاحب الخبر : لا ترفع إليّ من أخبارهم ، وشد على أيديهم ، فإنّهم وصاحبهم من سادة أمة محمّد . وكذلك كان لا يصغي لقول أي أحد في أحمد عندما رفع منزلته وقرّبه ، يحدّثنا ابن كثير أن بعض الأمراء أخبر المتوكل أن أحمد لا يأكل لك طعاما ، ولا يشرب لك شرابا ، ولا يجلس لك على فراش ، ويحرّم ما تشربه . فقال المتوكل : واللّه لو نشر المعتصم ، وكلمني في أحمد ما قبلت منه . وكتب رجل للمتوكل : إن أحمد يشتم آبائك ويرميهم بالزندقة . فكتب المتوكل جوابا يتضمن عدم الاعتناء ، وأمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط ، فأخذه عبد اللّه بن إسحاق فضربه خمسمائة سوط . فقال له المتوكل : لم ضربته خمسمائة سوط ؟
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 452
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٢
هامش
( 1 ) المرجع السابق .