وقد رحل أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والعراق ، وممن تلقى عليهم : سفيان بن عيينة ، وإبراهيم بن سعيد ، ويحيى بن سعيد القطان المتوفى سنة 198 ه ووكيع المتوفى سنة 196 ه وابن علية المتوفى سنة 193 ه وابن مهدي المتوفى سنة 198 ه وعبد الرزّاق بن همام المتوفى سنة 211 ه وجرير بن عبد الحميد المتوفى سنة 188 ه وعلي بن هشام بن البريد ، ومعمر بن سليمان المتوفى سنة 187 ه ويحيى بن أبي زائدة ، وأبو يوسف القاضي المتوفى سنة 182 ه وابن نمير المتوفى سنة 206 ه والحسن بن موسى الأشيب المتوفى سنة 209 ه وإسحاق بن راهويه المتوفى سنة 238 ه وعلي بن المديني المتوفى سنة 234 ه ويحيى بن معين المتوفى سنة 233 ه .
واجتمع أحمد بالشافعي ، وأخذ عنه الفقه وأصوله ، وبدأت علاقته بالشافعي في سنة 195 ه حين قدم الشافعي بغداد ، ودام هذا الاتصال إلى سنة 197 ه وهي السنة التي توجه فيها الشافعي إلى مكة .
ولما كان أكثر هؤلاء المشايخ قد تعرضنا لترجمتهم في أبحاثنا المتقدمة في الأجزاء السابقة ، فقد رأينا أن لا نتعرض لترجمتهم هنا .
أما الشخصية الأولى التي استقبلته ووجهته ونمّت نزوعه . وجعلت منه طالب سنّة ، دءوبا في طلبها ، يجوب الأقطار ، وهي شخصية هشيم بن بشير بن حازم المتولد سنة 104 ه والمتوفى سنة 183 ه .
كان هشيم بخاري الأصل ، أقام أبوه في واسط ، وكان طباخا للحجاج بن يوسف ، ولما انتقلت أسرته إلى بغداد كان يصطنع هذه الصناعة ، وقد اشتهر بإعداد بعض أنواع السمك وإجادته ، فلما نزع ابنه منزع العلم لم يكن ذلك مألوفا في أسرته .
وقد تلقى هشيم على بعض التابعين كعمر بن دينار والزهري ، ومغيرة بن مقسم ، وغيرهم .
وروى عنه شعبة وأحمد وعلي بن المثنى الموصلي وابن معين وخلق آخرون .
وقد اختص به أحمد ، مدة طويلة قبل أن يتصل بالشافعي ، وبعد وفاة هشيم اتصل بالشافعي عندما التقى به في مكة ، وأثار إعجابه به ، فهو يعدّ الموجّه الثاني لأحمد بن حنبل ، وكانت بينهما صلة ومودة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 454
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٤