تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقد ذكرنا أن أول شخصية تلقى أحمد عنه العلم . هو أبو يوسف القاضي ، ولكن لم تطل ملازمته له كما لازم هشيم والشافعي ، فهما في طليعة شيوخه والموجهين له . ولكن الغريب من الحنابلة هو جعل المشايخ تلاميذ ، فقد ذكروا أن الشافعي وعبد الرزّاق بن همام وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، والحسن بن موسى الأشيب ، وهم من شيوخ أحمد ، كانوا من تلامذته . وذكروا أن البخاري من تلامذة أحمد ، وأنه روى عنه الحديث ، مع أن البخاري لم يرو له إلّا حديثا واحدا في آخر كتاب الصدقات تعليقا ، وروى له مسلم وأبو داود في صحيحيهما ، والباقون لم يخرجوا حديثه .

تلامذته :

كان لأحمد بن حنبل أصحاب كثيرون : منهم من روى الحديث عنه ، ومنهم من روى الحديث والفقه ، ومنهم من اشتهر برواية الفقه ، وقد أحصاهم صاحب ( المنهج الأحمد ) في عدد كبير ، ولعل الحنابلة يبالغون العدد ، وأنه إذا ذهب قدر المبالغة يبقى بعد كثيرا ولا يكون قليلا « 1 » . ويجب أن نلحظ هنا أمرا هاما وهو : أنه لا خلاف بين العلماء في عد الإمام أحمد من المحدثين ، لكن الخلاف في عدّه من الفقهاء ، فإن أكثرهم لم يذكره في عداد الفقهاء ، فابن جرير الطبري لم يعد مذهبه في الخلاف بين الفقهاء ، وكان يقول : إنما هو رجل حديث لا رجل فقه . وثارت عليه الحنابلة من أجل ذلك ، ولم يذكره ابن قتيبة في كتابه ( المعارف من الفقهاء ) ، وذكره المقدسي في المحدثين لا في الفقهاء ، واقتصر ابن عبد البر في كتاب الانتقاء على الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ومالك والشافعي . ومن هذا يتبين أن مدرسته الفقهية لم تكن ذات أثر في عصره ، فمن الصعب تحديد نشاطها ، وإعطاء صورة عن رجالها في عصره ، وإنما اتسعت بعد مدة من وفاته . ولذلك كان موضوع درجه مع المحدثين ، وتردد بعض الأعلام في عده من

هامش
( 1 ) ابن حنبل لمحمّد أبو زهرة ص 176 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 455 | اسد حيدر