تلامذته :
كان لأحمد بن حنبل أصحاب كثيرون : منهم من روى الحديث عنه ، ومنهم من روى الحديث والفقه ، ومنهم من اشتهر برواية الفقه ، وقد أحصاهم صاحب ( المنهج الأحمد ) في عدد كبير ، ولعل الحنابلة يبالغون العدد ، وأنه إذا ذهب قدر المبالغة يبقى بعد كثيرا ولا يكون قليلا « 1 » . ويجب أن نلحظ هنا أمرا هاما وهو : أنه لا خلاف بين العلماء في عد الإمام أحمد من المحدثين ، لكن الخلاف في عدّه من الفقهاء ، فإن أكثرهم لم يذكره في عداد الفقهاء ، فابن جرير الطبري لم يعد مذهبه في الخلاف بين الفقهاء ، وكان يقول : إنما هو رجل حديث لا رجل فقه . وثارت عليه الحنابلة من أجل ذلك ، ولم يذكره ابن قتيبة في كتابه ( المعارف من الفقهاء ) ، وذكره المقدسي في المحدثين لا في الفقهاء ، واقتصر ابن عبد البر في كتاب الانتقاء على الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ومالك والشافعي . ومن هذا يتبين أن مدرسته الفقهية لم تكن ذات أثر في عصره ، فمن الصعب تحديد نشاطها ، وإعطاء صورة عن رجالها في عصره ، وإنما اتسعت بعد مدة من وفاته . ولذلك كان موضوع درجه مع المحدثين ، وتردد بعض الأعلام في عده من