تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ويقول بعضهم : رأيت أبا الخطاب في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فأنشد :
أتيت ربي بمثل هذا * فقال ذا المذهب السديد محفوظ ثم في الجنان حتى * ينقلك السائق الشهيد

ومحفوظ هو اسمه وهو من كلواذ ، وكان من شيوخ الحنابلة وأعيانهم ، لما مات دفن إلى جنب قبر أحمد . وكثرت المنامات التي تعطي بمؤداها صورة عن عظمة شخصية أحمد ، وتعلق العامة به . نقل ابن الجوزي عن علي بن إسماعيل أنّه قال : رأيت أن القيامة قد قامت وكأن الناس قد جاءوا إلى موضع عند قنطرة ، لا يترك أحد يجوز حتى يجيء بخاتم ، ورجل ناحية يختم للناس ويعطيهم ، فمن جاء بخاتم جاز ، فقلت : من هذا الذي يعطي الخواتيم ؟ فقالوا : هذا أحمد بن حنبل « 1 » . وقد سبقتهم الحنفية لهذه المنقبة في الاختراع ، فقد ذكر المكي في المناقب أن أبا حنيفة رؤي على سرير في بستان ، ومعه رق يكتب جوائز قوم ، فسئل عن ذلك فقال : إن اللّه قبل عملي ومذهبي وشفعني في أمّتي ، وأنا أكتب جوائزهم . فقيل له : إلى أي غاية يكون علمه حتى تكتب جائزته ؟ فقال أبو حنيفة : إذا علم أن التيمم لا يجوز بالرماد « 2 » . وناهيك ما لهذه الأمور من أثر في توجيه شعور العامة . وتعلق قلوبهم بمن يكون اتباعه نجاة من عذاب يوم القيامة ، وما أكثر هذه الترغيبات في كتب المناقب ، والتساهل في نقلها ، كما أن المالكية يدّعون أن مالكا يمنع منكرا ونكيرا عن مساءلة أصحابه في القبر . ونحن لا نطيل الحديث عن هذه الأمور ، ولكنا نشير للبعض منها مما جعل كالبشارة بأحمد وترجيح اتباعه . ويقول الأسود بن سالم : أتاني آت وقال لي : يا أسود اللّه يقرأ عليك السّلام ويقول لك هذا أحمد بن حنبل يردّ الأمة عن الضلالة فما أنت فاعل ؟ وإلا هلكت .

هامش
( 1 ) ابن الجوزي ص 446 .
( 2 ) مناقب أبي حنيفة للموفق ج 2 ص 207 .