تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

فقال : مائتين لطاعتك وثلاثمائة لكونه قذف هذا الشيخ الصالح أحمد بن حنبل « 1 » . وكما ذكرنا أن المتوكل أمر القصاصين وبعض الفقهاء بالحديث عن الرؤية وما يتعلق بذم المعتزلة والجهمية ، فلا غرابة أن يتقولوا على الشافعي أنه قال : من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر . فقيل له : تطلق عليه اسم الكفر ؟ فقال : نعم من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنّة ، ومن عاند السنّة ، قصد الصحابة ، ومن قصد الصحابة ، أبغض النبي ، ومن أبغض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفر باللّه العظيم « 2 » . فيكون الناتج : من أبغض أحمد كفر باللّه العظيم . وبعد وفاته حدثوا عن رؤيتهم أحمد بن حنبل في النوم ، عن إسحاق بن إبراهيم : رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت : يا أبا عبد اللّه أليس قد مت ؟ قال : بلى . قلت : فما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ولكل من صلّى عليّ . قلت : يا أبا عبد اللّه فقد كان فيهم أصحاب بدع ؟ قال : أولئك أجروا « 3 » . ولسنا نريد هنا استقصاء ما وضع في تلك الفترة حول شخصيته ، ولا نطيل الحديث في ذلك بعد أن أظهر لنا التحقيق مدى ذلك النشاط الذي سار عليه كثير من رواة المناقب ، فهي لا تعطي لنا صورة واقعية . إننا نريد التعرف على تلك الشخصيات من طريق الواقع ، وستقف على أقوال العلماء في الإمام أحمد كما وقفت على أقوالهم في غيره .

شيوخه :

ابتدأ أحمد في طلب العلم في سنة 179 ه أي بعد مضي خمس عشرة سنة ، وأول شيخ تلقى عليه العلم هو : هشيم بن بشير السلمي المتوفى سنة 183 ه أبو معاوية الواسطي نزل بغداد وكان مدلسا . استغرقت دراسة أحمد على هشيم ثلاث سنوات أو أكثر ، وقد كتب من إملاء هشيم كتاب الحج نحو ألف حديث ، وجانبا من التفسير والقضاء وكتبا صغارا .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 340 .
( 2 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 13 .
( 3 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 110 . وانظر مناقب أحمد لابن الجوزي ترى سيلا من الأحلام والمنامات .