الإمام أحمد بن حنبل حياته العلميّة
مناقبه :
تقدم الكلام حول المناقب ، والمؤلفين فيها ، وأنهم جاءوا بأشياء لا واقع لها ، وأنها من نسيج الوهم وتصوير الخيال ، وأن أكثرهم اندفع وراء العاطفة العمياء ، فحال بينهم وبين التفكير الحر والوصول إلى الواقع ، حتى جعلوا من لا شيء شيئا ، ووضعوا أحاديث تدل بمنطوقها على عظمة الشخصية التي يحاولون إبرازها في إطار العظمة التي خرجت بهم عن نطاق البشرية ، وارتفعت بها إلى أسمى رتبة من الكمال النفساني .
وقد تعرضنا في الأجزاء السابقة إلى ذكر بعض المناقب لرؤساء المذاهب الثلاثة بصورة إجمالية ، وأنهم أوردوا أحاديث مبشرات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل ذلك نتيجة التطاحن الطائفي والصراع العقائدي .
أما الحنابلة فلم يأتوا بشيء من تلك المبشرات تصريحا ، لتكون في قائمة المرجحات للأتباع ، ولكنهم استندوا إلى البعض منها تلميحا ، أو على وجه العموم دون تخصيص ، ولكنهم امتازوا بوضع المنامات ، وكثرة الأطياف ، ولعل الكثير منهم جعلها هي المرجحة لاتباع أحمد واعتناق مذهبه ، ويشهد لذلك قول أبي الخطاب المتوفى سنة 476 ه :
وعن مذهبي إن تسألوا فابن حنبل * به اقتدي ما دمت حيا أمتع
وذاك لأني في المنام رأيته * يروح ويغدو في الجنان ويرتع
« 1 »
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 47 .