ويقول الحسن الصواف : رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا حسن من خالف أحمد بن حنبل عذّب . ويقول أبو عبد اللّه السجستاني : رأيت رسول اللّه في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا ؟ قال : عليك بأحمد بن حنبل . إلى غير ذلك من المنامات والأطياف التي وضعها أنصار المذهب الحنبلي ، ليوجهوا الناس إليه في عصر طغى فيه تيار التعصب ، وجعلت الطائفية أداة لأغراض الولاة ، وستارا تعمل من ورائه الأيدي العابثة التي تحمل معول الهدم وأداة التخريب . وقد حبذوا القصاصين في استخدام هذه الوسائل تحقيقا للهدف ، ونيلا للغرض الذي يحصل من وراء ذلك . فتراهم يقومون في الأندية ، والمساجد والطرقات ، يحدثون بما يعضد المذهب وانتشاره ، فهذا يقص عمن لا يعرفه : بأنه رأى في المنام بعض الصالحين في النوم فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . قيل : من وجدت أكثر أهل الجنة ؟ قال : أصحاب الشافعي : فقال له : فأين أصحاب أحمد بن حنبل ؛ فأجابه : إنك سألتني عن أكثر أهل الجنّة ، وما سألتني عن أعلى عليين ، أصحاب أحمد في أعلى أهل الجنة ، وأصحاب الشافعي أكثر أهل الجنة . ويقول الحسين بن أحمد الحربي : رأيت في المنام كأني في جماعة ، وكأنا قد اعتقلنا ، وكأني مكروب من الاعتقال ، فإذا بقائل يقول : أي شيء أنتم ؟ فقلت : حنابلة . فقال : قوموا فإن الحنابلة لا يعتقلون ، وكأن قائلا يقول : ما من أحد اشتمل على هذا المذهب فحوسب . وعن يحيى الحماني قال : رأيت في المنام كأني في صفة لي إذ جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ بعضادتي الباب ، ثم أذن وأقام ، وقال : نجا الناجون وهلك الهالكون . فقلت : من الناجون ؟ قال : أحمد بن حنبل وأصحابه « 1 » . وبهذا النشاط استغل كثير من الكذابين وضع منامات لجلب قلوب العامة ، كما
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 451
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥١
هامش
( 1 ) المناقب لابن الجوزي ص 504 .