تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

المتوفى سنة 228 ه كان من الذين ثبتوا في المحنة ، ولم يجب إلى ما طلب منه عندما أمر الواثق بحمله من مصر ، وامتحن في القول بخلق القرآن ، فلم يقل أن القرآن مخلوق ، وأصرّ على التمسّك بعقيدته ، فزج في السجن إلى أن مات فيه . ونعيم هذا هو الذي ألّف كتابا في الرد على أبي حنيفة ، وكان يعرف بوضع الحديث في تقوية السنّة في مقابل المعتزلة وغيرهم « 1 » . 5 - عفان بن مسلم بن عبد اللّه الأنصاري أبو عثمان البصري الصفار ، أحد الأئمة الأعلام ، ومن رجال الصحاح الستة ، وعنه أخذ أحمد بن حنبل والبخاري ، وابن معين ، وابن المديني ، قال أبو حاتم : هو إمام ثقة متقن متين . وقال ابن عدي : عفان أوثق من أن يقال فيه شيء « 2 » . نزل عفان بغداد ، ونشر بها علمه ، وحدّث عن شعبة وأقرانه ، قال يحيى بن معين : أصحاب الحديث خمسة : ابن جريج ، ومالك ، والثوري ، وشعبة . قال حنبل : كتب المأمون إلى متولي بغداد يمتحن الناس ، فامتحن عفان . وقال المأمون : فإن لم يجب عفان فاقطع رزقه . وكان له في الشهر خمسمائة درهم ، فلم يجبهم عفان لذلك وقال :

وفِي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدُون

« 3 » . فقطع المأمون رزقه الذي كان يتقاضاه منه ، وثبت على عقيدته في المحنة ، وقد غضب عليه أهل بيته ، لأنه حرمهم بامتناعه مما يقيم أودهم ، إذ كان يعول أربعين نفسا ، ولكن ذلك لم يقع عنده موقع الاهتمام ، وأصرّ على امتناعه ، إلى أن مات سنة 220 ه . 6 - عبد الأعلى بن مسهر الغساني أبو مسهر الدمشقي ، المتوفى سنة 218 ه عالم الشام وعظيم القدر عند أهلها ، ولعظيم مكانته عندهم أنه كان إذا خرج اصطف الناس يقبّلون يده ، وهو من رجال الصحاح الستة ، ومن شيوخ أحمد بن حنبل ، وابن معين . قال أحمد : ما كان أثبته . وقال ابن معين : منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر . وقال أبو حاتم : ما رأيت أفصح منه وما رأيت أحدا في

هامش
( 1 ) شذرات الذهب ج 2 ص 67 .
( 2 ) الخلاصة للخزرجي ص 137 .
( 3 ) الشذرات ج 2 ص 47 .