ووكل بالرأس من يحفظه ويصرفه عن القبلة « 1 » وقد تنوقلت قصة خرافية فحواها : أن الرأس منذ أن نصب إلى أن دفن كان يتلو القرآن ، وتضاهيها قصة أخرى تحكى : أنه بعد مقتل أحمد بن نصر بسنين طويلة وجد رأس أحمد بن نصر وجسده مطمورين في الرمال ، لم يلحقهما أي أثر « 2 » . وقتل أحمد بن نصر في آخر شعبان سنة 231 ه وظل رأسه والجذع الذي نصب عليه معروضين للأنظار طيلة ست سنوات ، ولا يعقل ترك رأس قتل لجريمة الكفر في نظر الدولة ، يتلو القرآن طيلة هذه المدة ، مما يدل على فضيحة تلك الدعوى ، واستنكار الناس ، ولكن الاندفاع العاطفي خلق حول كثير من الأشخاص أساطير وخرافات يكذبها الوجدان . 2 - يوسف بن يحيى البويطي تلميذ الشافعي وخليفته على حلقة درسه ، حمل من مصر إلى بغداد ، مثقلا بأربعين رطل من الحديد ، وامتحن فأبى أن يقول إن القرآن مخلوق ، وقال : واللّه لأموتن في حديدي هذا ، حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ، ولئن دخلت عليه - يعني الواثق - لأصدقنه ، ومضى على امتناعه حتى مات في سجنه سنة 232 ه . وكان وهو في الحبس يغتسل كل جمعة ، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء ، فيردّه السجان ويقول له : ارجع رحمك اللّه . فيقول البويطي : اللّهم إني أجبت داعيك فمنعوني « 3 » . 3 - عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولى آل طلحة الكوفي ، المتوفى سنة 219 ه وهو من شيوخ أحمد والبخاري ويحيى بن معين ، وقد امتحن وعذّب لأجل امتناعه عن القول بخلق القرآن ، لما بلغ كتاب المأمون إلى الكوفة ، سئل عن فحواه فقال : إنما هو ضرب الأسواط ، ثم أمسكهم بزر ثوبه ، وقال : رأسي أهون عليّ من هذا . ولم يزل مصرّا على امتناعه حتى مات سنة 219 ه . 4 - نعيم بن حماد بن معاوية بن الحرث الخزاعي أبو عبد اللّه المروزي ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 444
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 5 ص 177 . وطبقات الشافعية ج 1 ص 270 .
( 2 ) أحمد بن حنبل والمحنة ص 166 .
( 3 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 276 . أحمد بن حنبل والمحنة ص 367 .