من الزنادقة المشهورين ، وقتل على الزندقة ، واعترف عند قتله بدسّه الأحاديث الكاذبة في أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فمن تلك المناظرات : أنّه كان هو وابن المقفع « 1 » في المسجد الحرام يلاحظان الجمع الذي كان يقوم بالطواف حول الكعبة ، فقال ابن المقفع لأصحابه : لا واحد من هؤلاء يستحق اسم الإنسانية إلّا هذا الشيخ الجالس ( وأشار إلى جعفر بن محمّد الصّادق ) أما الباقون فرعاع وبهائم ، فقام ابن أبي العوجاء إلى الشيخ وتحدث معه ثم رجع وقال : ما هذا ببشر ! وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ، ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا . وحينما اقترب من الإمام وأصبحا منفردين قال له الإمام الصّادق : « لو كان الأمر كما يقول هؤلاء ( وأشار إلى الجمع القائم بالطواف ) - وهو حق كما يقولون - نجا هؤلاء وعطبتم ، أما إذا انعكس الحال وكان على ما تقولون - وهو ليس كما تقولون - فأنتم وإياهم سواء » . فسأله ابن أبي العوجاء : رحمك اللّه أيها الشيخ أي شيء نقوله نحن ، وأي شيء يقولونه هم ؟ فأجابه الإمام جعفر : « أنى لما تقولون أن يكون كما يقولون ! ؟ هم يقولون بالمعاد ، والوعد والوعيد ، وأن للسماء إلها ، وبها عمرانا ، بينما تزعمون أن السماء خراب وليس بها أحد » . فقال ابن أبي العوجاء : لو كان الأمر كما تقول ، فما منع اللّه من الظهور لجميع خلقه ، ودعوتهم إلى عبادته حتى لا يصبح اثنان فيهم على خلاف ؟ لما ذا اختفى عنهم ، ومع ذلك أرسل إليهم رسلا ؟ لو كان قد ظهر بذاته لهم ، لكان ذلك أسهل إلى الاعتقاد به .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 413
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٣
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن المقفع ، ولد سنة 106 أو 107 ه في قرية من قرى فارس اسمها ( جور ) وموضعها فيروزآباد ، ويقول ابن النديم : أنه اسمه بالفارسية ( روزبه ) ومعناه ( المبارك ) واسم أبيه ( داذوبه ) فلما أسلم تسمى بعبد اللّه وتكنى بأبي محمّد ، وكان حسن الأدب ، واسع العلم ، حاد الذكاء ، ويعد في طليعة الكتّاب الحاذقين ، وقد استعمله بعض الولاة والأمراء للكتابة في دواوينهم . رمي بالزندقة والإلحاد ، وحقد عليه المنصور لأمور كثيرة ، وقد قتله سفيان بن يزيد قتلة شنيعة ، وذلك أنه أمر بتنور فاسجر ، ثم أمر بابن المقفع فقطع وألقي في التنور وأطبق عليه .