تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

قال : لا . قال الإمام عليه السّلام : « ما يدريك ما تحتها ؟ » قال : لا أدري إلّا أني أظن أن ليس تحتها شيء . قال أبو عبد اللّه : « فالظن عجز ، فلم لا تستيقن ؟ » . ثم أردف الإمام الصّادق يقول : « أفصعدت إلى السماء ؟ » قال : لا . قال : « أفتدري ما فيها ؟ » قال : لا . قال الإمام عليه السّلام : « عجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ، ولم تصعد إلى السماء ولم تجز هناك ، فلم تعرف ما خلفهن وأنت مع ذلك جاحد بما فيهن ؟ ؟ » ثم قال عليه السّلام : « أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، ولا حجة للجاهل ، فيا عبد الملك - وهو اسم الرجل - افهم عنّا فإنّا لا نشك في اللّه أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ، ويرجعان واضطرا ليس لهما مكان إلّا مكانهما ؟ فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا ؟ لقد اضطرا إلى دوامهما ، والذي اضطرّهما هو أعظم منهما وأكبر » . ثم أخذ عليه السّلام يناظره في أمور كثيرة حتى أدّى به الأمر إلى الاعتراف بخطئه ورجع عن مقالته ، فأمر الإمام عليه السّلام هشام بن الحكم أن يتولى توجيهه « 1 » . وله مناظرات مع ابن أبي العوجاء « 2 » في التوحيد وغيره ، وكان ابن أبي العوجاء

هامش
( 1 ) كتاب الإمام الصّادق للأستاذ رمضان لاوند ص 183 - 185 . وكتاب حياة الإمام الصّادق للسبيتي ص 77 - 79 . وكتاب الإمام الصّادق للشيخ المظفر ج 1 ص 211 - 212 .
( 2 ) ابن أبي العوجاء : هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ، خال معن بن زائدة ، وكان من الزنادقة المشهورين ، يقول جرير بن حازم : كان بالبصرة ستة من أصحاب الكلام : واصل بن عطاء ، وعمر بن عبيد ، وبشار بن برد ، وعبد الكريم بن أبي العوجاء ، ورجل من الأزد . فكانوا يجتمعون في مجلس الأزد ، فأما عمرو وواصل فقد صارا إلى الاعتزال ، وأما عبد الكريم وصالح فصححا الثنوية ، وأما بشار فبقي متحيرا ، وكان عبد الكريم يفسد الأحداث ، فتهدده عمر بن عبيد ، فلحق بالكوفة ، فدل عليه محمّد بن سليمان ، فقتله وصلبه وذلك سنة 161 ه ولما أخذ لتضرب عنقه قال : لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحل الحرام . لسان الميزان ج 4 ص 51 - 52 .