تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولهذه الأجوبة - الموجزة والمطولة منها - أمثال كثيرة منثورة في كثير من الكتب بمختلف العلوم من تفسير وفقه ، وحكمة وكلام وطب ، وغير ذلك ، وقد اقتصرنا على هذا القدر في ناحية واحدة وهي ناحية التوحيد ، وما يتعلّق بصفاته تعالى مما هو مذكور في محله بكثرة ، وقد تركنا الكثير منها نظرا لما ألزمنا أنفسنا من الاختصار .

مناظرات الإمام حول الإسلام ومبادئه :

أما مناظراته واحتجاجه على كثير من أهل الأديان المختلفة ؛ والفرق المتعددة ، فهي كذلك في الكثرة والتعدد بمختلف العلوم وشتى المواضيع ، فقد ناظر عليه السّلام علماء الأديان الأخرى حول الإسلام ونبيه ، بأسلوب الإقناع والحجة الدامغة . وكذلك ناظر المرتابين وأهل الزيغ والضلال والملحدين والزنادقة ، بمناظرات عديدة يدعوهم فيها إلى سبيل اللّه وتوحيده ، ونبذ الخضوع لغير اللّه ، وعدم الشرك به ، ليخرجهم بذلك من الظلمات إلى النور ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، والاستقامة عليه ، بأسلوب قوي نافذ للعقول والقلوب معا ، مراعيا في ذلك قابلية المخاطب واستعداده . وله مناظرات كثيرة مع رؤساء الفرق الإسلامية ، من معتزلة ومجسمة ، وقدرية وجبرية ، ومفوضة ، وغيرهم . وهو يحاول بذلك نبذ الآراء المختلفة ، وترك الهوى والانقسام في الدين ، والتفرّق فيه ، فكان له عليه السّلام من الحجج البوالغ ما رفع به العذر ، وأزال الريب ، وعلى سبيل المثال نذكر بعضا من مناظراته ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب العقائد والكلام والحديث ، فقد تضمنت الشيء الكثير منها . جاء أحد الزنادقة ممن يبثون الشبهات حول الدين إلى الإمام الصّادق وهو في البيت الحرام ، وبعد أن قابله وتبادلا حديثا قصيرا قال له الإمام عليه السّلام : « انتظر حتى أفرغ من الطواف ، ثم ائتنا نحدثك فنرى ما عندك » . ولما فرغ أبو عبد اللّه من طوافه وصلاته ، أتاه الرجل وجلس وتلامذة الإمام - ومنهم هشام بن الحكم - مجتمعين عنده . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أتعلم أن للأرض فوقا وتحتا ؟ » قال : نعم . قال أبو عبد اللّه : « فهل دخلت تحتها ؟ »