تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المعدة إلى الكبد ، في عروق رقاق ، ثم كيفية تقسيمه في البدن ، وبروز الفضلة منه ، وذكر نشوء الأبدان ونموها ، والحواس التي خص اللّه بها الإنسان . إلى أن يقول : « لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط فقال لك قائل : إن هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه ، لم يصنعه صانع . أكنت تقبل ذلك ؟ بل كنت تستهزئ به ، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد ، ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق ؟ » ثم أخذ في البيان عن خلقة الإنسان وعجيب صنعه وما أودع فيه من القوى .

المجلس الثاني في ذكر الحيوان :

قال عليه السّلام : « ابتدي لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من غيره ، فكر في أبنية الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه ، فلا هي في صلابة كالحجارة ، ولو كانت كذلك لا تنثني ولا تتصرف في الأعمال ، ولا هي على غاية اللين والرخاوة ، فكانت لا تتحامل ولا تستقل بأنفسها ، فجعلت من لحم رخو ينثني ، تتداخله عظام صلاب ، يمسكه عصب ، وعروق تشده ، وتضم بعضه إلى بعض ، غلفت فوق ذلك بجلد يشمل على البدن كله » . إلى أن يقول عليه السّلام : « وفكر بعد هذا في أجساد الأنعام ، فإنها خلقت على أبدان الإنس من اللحم ، والعظم والعصب ، وأعطيت السمع والبصر ، ليبلغ الإنسان حاجياته منها ، ولو كانت عميا صما لما انتفع بها الإنسان ، ولا تصرفت في شيء من مآربه ، ثم منعت الذهن والعقل لتذل للإنسان فلا تمتنع عليه إذا كدّها الكدّ الشديد » . ثم أخذ عليه السّلام يذكر مميزات كل نوع من أنواع الحيوان الثلاثة وهي : الإنسان ، وآكلات اللحوم ، وآكلات النبات ، وما يقتضي كل نوع منها حاجته ، من كيفية الأعضاء والجوارح ، فيأتيك بلطائف الحكمة وبدائع القدرة . ثم يستمر عليه السّلام في كلامه للذرة ، والنملة ، والليث . واستطرد ذكر الطائر وكيف خفف جسمه ، وأدمج خلقه ، وجعل له جؤجؤا ليسهل عليه أن يخرق الهواء ، إلى غير ذلك من خصوصيات خلقته ، وهكذا في خلق تلك الخصوصيات ، ويستطرد الحكمة في خصوصيات خلقة الدجاجة ، ثم العصفور ، ثم الخفاش ، ثم النحل وغيرها من صغار الطيور ، وما جعل اللّه فيها من الطبائع ، والفطن ، والهداية لطلب الرزق .