محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمنتهل من علومه ، والممتثل لتعاليمه ، وقد وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما سمعت آنفا كما وصفه الإمام علي عليه السّلام بقوله : « أبو ذر وعاء ملئ علما ثم أوكئ عليه » « 1 » . ومن كان كذلك أيحتاج بآرائه وأقواله إلى يهودي ، فيتأثّر بأقواله وآرائه ؟ فتكون أساسا لدعوته التي قام بها . ولكن عوامل السياسة ، ومؤثرات الدعاية قلبت المفاهيم وغيّرت من نظرة الناس إلى الحقائق ، إذ اقتضت الظروف تبرير عمل معاوية ، وحمله على الصحة ، وأن إنكار أبي ذر عليه كان بدافع عن اعتقاد خارج عن الإسلام ، ولهذا فقد التجأ أنصار معاوية والمدافعون عنه إلى أن يصبغوا دعوة أبي ذر بصبغة التأثّر بآراء غير المسلمين . ليسلم معاوية من الطعن ، وإن أصاب الطعن صميم تعاليم الإسلام . هذا ومع التنزل في صحة قصة ابن سبأ الذي جعلوا منه بطلا لجميع الحركات في ذلك العهد ، فهو الذي رفع صوته بالكوفة إنكارا على عثمان ، فاستجابت له الجماهير ، ورحل إلى مصر فغير القلوب ، وجهز الجيوش لحرب عثمان ، وأقام في المدينة ، فحوّل الأمور عن مجراها وأغرى بعض الصحابة ، أمثال أبي ذر ، وعمار بن ياسر « 2 » ومحمّد بن حذيفة « 3 » وعبد الرّحمن بن عديس « 4 » ومحمّد بن أبي بكر « 5 »
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 388
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) الإصابة ج 4 ص 64 .
( 2 ) هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن قيس من بني ثعلبة وأمه سمية ، وهو سابع سبعة أظهروا الإسلام وجاهروا به ، وقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه » .
وكان من المعذبين في اللّه هو وأبوه وأمّه ، وقد مات والده متأثرا من تعذيب قريش إياه على إسلامه ، وكان عمار مع علي في حرب الجمل وصفين ؛ وقتل بصفين مساء الخميس 9 صفر سنة 37 ه قتله أهل الشام ، فكان قتله مصداقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » .
( 3 ) هو أبو القاسم محمّد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمّه سهلة بنت سهيل بن عمر العامرية ، ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان من أشد الناس إنكارا على عثمان ، وذهب إلى مصر ، فأخرج نائبه عبد اللّه بن أبي سرح من مصر ، وبايعه أهل مصر ، ولما ولي علي ( ع ) أقر محمّد بن حذيفة على مصر ، وبقي على إمارته ، وقد غدر به معاوية وسجنه بدمشق وقتله .
( 4 ) عبد الرحمن بن عديس البلوي المقتول سنة 36 ه كان ممن شهد الحديبية ، وبايع تحت الشجرة ، وكان ممن أظهر الإنكار على عثمان ، وقاد جيش المصريين لحربه يوم الدار ، وقد سجنه معاوية ، وغدر به بعد المهادنة وقتله .
( 5 ) محمّد بن أبي بكر وأمه أسماء بنت عميس ، نشأ في حجر علي ، وشهد معه حروبه ، ثم ولاه مصر سنة 37 ه فجهز إليه معاوية جيشا وقتل صبرا ، وادخلوا جسده في بطن حمار ميت فأحرقوه ، وذلك في سنة 38 ه .