تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

وصعصعة بن صوحان العبدي « 1 » ومالك الأشتر « 2 » : وغيرهم من صلحاء الصحابة وكبار التابعين . إلى آخر ما نسبوه إليه من أعمال ، وكل ذلك لا يمت إلى الواقع بصلة ، لأن قصة ابن سبأ هي من القصص الخرافية ، وقد تفرد الطبري بذكرها مستندا إلى سيف بن عمرو التميمي البرجمي الكوفي ، وإذا رجعنا إلى ترجمته لنقف على قيمة ما يرويه ، فإنا نجدهم يصفونه بالواضع للحديث ، ساقط الرواية ، يروي الموضوعات عن غير الثقات ، عامة أحاديثه منكرة ، متهم بالوضع والزندقة « 3 » إلى آخر ما ورد في وصفه عن علماء الرجال كابن معين ، وأبي حاتم ، وأبي داود ، والدار قطني ، وابن عدي ، وابن يحيى ، وابن حبان وغيرهم . وذلك لا يدع مجالا للشك بأن هذا الرجل قد وضع هذه القصة ، ولا يقصد من ورائها إلّا الوقيعة في رجال المسلمين ، وإثارة الفتنة فيما بينهم ، طبقا للخطط التي وضعها الزنادقة في ذلك العصر ، وقد نجح هذا المخطط ، فأصبح ابن سبأ بطلا مشهورا يردده الكتاب والمؤرخون . وتجدر الإشارة هنا إلى ارتباط هذا الاتهام بذلك التحسّس الديني الذي أثارته سياسة عثمان ، والتي كانت أول البوادر للتحكم والاستبداد ، وأول ظاهرة في الحكم الإسلامي ، ومن أجل ذلك قام أولئك الصحابة الذين تخرجوا من مدرسة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنكروا تلك الأفعال ، وعارضوا تلك السياسة ، فعظم ذلك على الأمويين ، وقابلوا أعمالهم بالعنف من جهة ، وبالحط من كرامتهم من جهة أخرى . وإن نظرة بسيطة إلى واقع الأمر ، فإنا نجد اتهام الصحابة بتلك الأمور إنما هو من أعمال أنصار الأمويين ، لتشويه سيرة أولئك العظماء الذين نقموا على عثمان ، وأنكروا عليه سياسته التي جرت عليه نقد الصحابة وإعلان الثورة .

هامش
( 1 ) صعصعة بن صوحان بن حجير بن الهجرس العبدي ، أسلم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان خطيبا فصيحا ، شهد مع علي ( ع ) ولما استولى معاوية بعد الصلح نفاه إلى البحرين فمات بها .
( 2 ) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن الحرث بن جذيمة بن مالك النخعي ، أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان رئيس قومه ، شهد اليرموك فشترت عينه بها ؛ ولقب بالأشتر ، صحب عليا وشهد الجمل وصفين ، وأرسله علي واليا على مصر ، فدس معاوية إليه السم في العسل على يد رجل صحبه في الطريق ، أرسله معاوية لهذا الغرض ، وتوفي متأثّرا من السم وذلك سنة 38 ه .
( 3 ) ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 ص 438 . وتهذيب التهذيب ج 4 ص 297 . وفهرست ابن النديم ص 137 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 389 | اسد حيدر