المنحرفون عن الحق والشيعة :
ونعود إلى أولئك المنحرفين عن الصواب ، الذين جعلوا من التشيع ستارا لأعداء الدين ، بل زاد بعضهم فجعل التشيع مبدأ تفرق هذه الأمة ، لأن أصول التشيع من ابتداع اليهود ، كما يقول السيد رشيد رضا : ( كان التشيع للخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مبدأ ترق هذه الأمّة في دينها وفي سياستها : وكان مبتدع أصوله يهودي اسمه عبد اللّه بن سبأ ، أظهر الإسلام خداعا . ودعا إلى الغلو في علي كرّم اللّه وجهه ، لأجل تفريق هذه الأمّة وإفساد دينها ودنياها ) « 1 » . نعم نعود فنسائلهم عن هذا التجنّي الفاضح هل أخذوه من مصدر يوثق به ؟ أم هل وقفوا على شيء من ذلك في كتب الشيعة مما يؤيّد ما ذهبوا إليه ؟ ما ذنب الشيعة عندما اقتضت الظروف القاسية أن تحمل أعداءهم على التدخل في صفوفهم ، لتشويه السمعة وفتح باب المؤاخذة ؟ وهل كل من يدعي الانتساب لقوم يؤخذون بجرمه مع بيان الفارق ، وعدم العلاقة وإظهار البراءة منه والابتعاد عنه . أي علاقة بين الشيعة وبين الغلاة ، وهل يوجد ربط في العقائد بين الفئتين ؟ اللّهم إلّا من باب المغالطة والتجاهل ، فما هذا التجني يا أيها الكتّاب ؟ لقد أبيتم إلّا أن تجعلوا حب أهل البيت غلوا ، وثبوت الوصاية لعلي خروجا عن الإسلام . انظروا إلى عواقب هذا التطرّف والشذوذ ، وكيف أدّى إلى تفريق الصف وتشتيت الشمل ، وتغلّب أعداء الإسلام عليهم ، وحكمهم لبلادهم واستغلالهم لثرواتهم . وإن تلك الافتراءات التي يصوغها المتحاملون ، ويحوكها المتعصّبون ، لا تقوى على مقابلة الحق ، بل تذوب أمام أضوائه ، وتتحطم تحت ضرباته ، والذين يصرّون