تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

على مثل هذه الأمور ، ويأبون التورع عن مثل هذا الانحدار ، إنما هم أعداء الأمة الإسلامية جمعاء ، وجعلوا من الشيعة هدفا لأغراضهم ، ليثيروا الفتنة والبغضاء بين صفوف المسلمين ، فتحققت بذلك أغراضهم السيئة . أما قضية ابن سبأ فهي أسطورة قديمة ولعبة سياسية ، وتهمة اتهم بها كبار الصحابة من حملة لواء التشيع ، كأبي ذر وعمّار وغيرهم . يقول الدكتور أحمد أمين في فجر الإسلام بعد ذكر مزدك « 1 » ومذهبه الثنوي : وقد اعتنق مذهبه آلاف من الناس ، ولكن قبّاذ نكل به وبقومه ، ودبّر لهم مذبحة سنة 523 ه كاد يستأصلهم بها . ومع هذا فقد ظل قوم يتبعون مذهبه ، حتى إلى ما بعد الإسلام ، إلى أن يقول : ونلمح وجه شبه بين رأي أبي ذر الغفاري ، وبين رأي مزدك في الناحية المالية فقط ، فالطبري يحدّثنا أن أبا ذر ؛ ( قام بالشام وجعل يقول : يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء ، بشّر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوي بها جباههم وظهورهم ) « 2 » . من هذه الدعوة التي قام بها أبو ذر الغفاري يستنتج الأستاذ أحمد أمين أن أبا ذر أخذ هذا الرأي من مزدك أو قريب من رأيه . وبعد ذلك يتساءل الأستاذ عن كيفية أخذ أبي ذر لهذا الرأي ، فيستدل بما رواه الطبري : أن ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك ثم يقول : ونحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب به عبد اللّه بن سبأ ، وكان يهوديا من صنعاء ، أظهر الإسلام في عهد عثمان ، وأنّه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم ، وبث في البلاد عقائد كثيرة ضارة ، قد نتعرّض لها فيما بعد ، وكان قد طوّف في بلاد كثيرة : في الحجاز والبصرة ، والكوفة ، والشام ومصر ، فمن المحتمل القريب

هامش
( 1 ) ظهر مزدك في فارس سنة 487 ه وهو من أهل نيسابور ، ودعا إلى مذهب ثنوي جديد ، وكان يقول بالنور والظلمة ، وامتاز بتعاليمه الاشتراكية ، وأحل النساء وأباح الأموال ، وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ ، فقوي أمره وعظمت شوكته ، واتبعه السفلة ، واغتنموا دعوته فرصة ، فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله . . .
( 2 ) فجر الإسلام ص 110 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 386 | اسد حيدر