البيت ، ليحملوا الناس على الابتعاد عنهم ، وأن يحرموا أغلبية الأمة من الأخذ بتعاليم آل محمّد ، لما يدسونه في أحاديثهم ، وما يشوهونه من أقوالهم ، وقد أدرك الأئمة عليهم السّلام هذا الخطر العظيم ، فقاموا بمحاربة تلك الفئة الضالة والزمرة الملحدة ، وقد وقف الشيعة إلى جنب أهل البيت في إعلان الحرب على تلك الفئة ، والبراءة منهم ، وحكموا بنجاستهم وعدم الامتزاج معهم ، فكان نصيب تلك الحركة التي قام بها الملحدون ضد الإسلام بصورة عامة ، وضد أهل البيت بصورة خاصة ، الفشل والانهيار ، وإن نالت الفوز الموقت ، وأثرت في عقول لم يكن لها نصيب من الرجحان ، فذلك أمر يعود للظروف ، ومقتضيات الزمان ، وأنه يدور على تلك القوة الغاشمة ، قوة السلطة المتعسفة ، التي قضت على الأفكار بالجمود لكي يشغل المسلمون فيما بينهم بالتناحر والتطاحن ، ويسكتوا عما هو أخطر وأجدر بالمقاومة والمحاربة ، وهو نظام حكمهم الذي وضعوه حسب أهوائهم الجائرة ، ورغباتهم الجشعة ، ونزعاتهم المتعسفة ، والذي جعلوه مرتبطا بالإسلام ، وإنه النظام الذي لا يمكن مخالفته ، لأنهم انتحلوا لأنفسهم حق وراثة الحكم ، وحماية الدين وصيانة الإسلام .
وفي النهاية ينبغي أن نضع أمام أعيننا الغاية التي من أجلها التحق أولئك الغلاة بركب الشيعة في نظر الكثير من الكتّاب والمؤرخين ، مع بعد المسافة وعدم التقارب ، فإن ذلك لا يعدو نظرة التعصّب والانتقاص ، نظرا لمقتضيات الزمن وعوامل السياسة ، كما هو ملموس لمن يطلب الحقيقة ، ويحاول الوقوف على الواقع ، ويجعل نفسه حرا في ميدان البحث ، ولا يعتمد على أقوال من يحاولون بنشر تلك الدعايات الكاذبة غرضا معينا ، ويدبّرون أمرا مرسوما ، وهم يلتقون جميعا على هدف واحد ، ويجتمعون على غرض واحد ، وينسون في سبيل ذلك كل ما يقتضيه العلم ويتطلبه الحق والإنصاف ، من عدم التحيّز وترك التعصّب ، والبعد عن المغالطة ليبدو وجه الحقيقة سافرا ويتضح الحق ( والحق أحق أن يتبع ) .
ولكن بمزيد من الأسف أن يستولي سلطان التعصّب على بعض الناس ، فيسلبهم حرية الرأي ، ونزاهة النقل ، فيقعون في مأساة الجمود الفكري ، بفقد المرونة والصراحة وخدمة الحقيقة ، لأنّهم يتحرّكون وسط غيرهم من الناس ، ويتنكرون للحقائق ، ويبتعدون عن الواقع ، الأمر الذي أدى إلى عواقب وخيمة لا يحمد عقباها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 384
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٤