تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
غريب وأيم الحق أن تصدر كلمة كهذه من إنسان يدعي العلم والمعرفة ، ويتصدر للتدريس في أصول الدين . إنها كلمة خرجت من قلب يحترق غيظا عندما يبلغه تقارب المسلمين ، في عصر يلزمهم ذلك ، إنه يفقد معنوية لا ينالها إلّا بالتفرقة ، وإثارة الفتنة . أي قلم استطاع أن يسطر هذه الحروف لكلمة عظيم وقعها على المنصفين من المسلمين ، الذين يسوؤهم ما حل بمجتمعهم ، من شحناء وبغضاء ، جرتهما عليهم طائفية رعناء وعصبية عمياء . فلنترك حساب هذا الشيخ على ما تجناه في كتابه ، وما افتعله في أبحاثه ، ولنا معه عودة إن شاء اللّه . كما أننا نترك الوقوف مع غيره من أمثاله ، ومن على شاكلته ، ممن تجردوا للكذب والافتراء ، ونظروا إلى الشيعة من زاوية التعصب الطائفي أو غير ذلك ، فسلّوا عليهم سيوف النقمة .
وما نَقَمُوا مِنْهُم إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
.

الناقمون على الإسلام وأهل البيت :

وعلى أي حال إننا إذا أردنا أن نحاسب الناقمين على الشيعة طبقا للمنطق الصحيح ، على مواقع الخطأ في اتهام الشيعة بأمور لا صلة لها بالواقع ، ولا نصيب لها من الصحة ، فإن الأرقام تقف عن مسايرتنا ، وربما تقف عن الإحصاء ، ولا نريد ذلك ، ولكننا نريد منهم التوسع في التفكير الحر ، وترك المغالطات ، والتثبت في النقل ، فقد مرّت العصور التي تدعوهم إلى إثارة الفتن ، وإيقاد نار البغضاء بين المسلمين . لقد رأينا كيف نشأت تلك الفئات ، وعرفنا الأسباب التي دعتهم إلى الادعاء بالتقرّب من أهل البيت . إن العداء المتأصل في قلوب أولئك المنهزمين أمام قوة الإسلام الذاتية ، حملهم على مقابلته من طريق غير مباشر ، وإن انتحال البعض منهم حب أهل البيت ، والتظاهر بالولاء لهم إنما كان هدفهم في ذلك تغرير البسطاء ، وتضليل العامة ، ممن ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية ، مع أنهم لمسوا رغبة السلطة الحاكمة في تشويه سمعة أتباع أهل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 383 | اسد حيدر