طريقة من يسطو على القديم من الشبه والآراء ، ويطلوه بطلاء حديث ، تغريرا للبسطاء ، واستمالة للدهماء ، فجمعوا بين جريمتين : جريمة الخيانة وجريمة الخداع ، فوق ما اقترفوا من جريمة الطعن في سيرة أهل البيت المنزّهين من كل عيب والمطهرين من كل دنس ، وهم حماة الدين وأعلام المسلمين . عذرنا من ذهب لذلك من السلف ، وعفى اللّه عما سلف ، ولكن ما عذر أبناء العصر الحاضر الذين وقفوا على بواعث تلك الاتهامات الموجهة إلى الشيعة ، وعرفوا أهداف السياسة في ذلك ؟ وهم يتجاهلون حقيقة لا يمكنهم جهلها . وعلى أي حال فإنا لا نريد إطالة الوقوف مع الشيخ ( أبو زهو ) في هذا الموضوع ، إذ الأمر يدعونا إلى إطالة البحث ، وتقديم قوائم بأسماء رجال من أبناء فارس ، دخلوا في صفوف فرق المسلمين من غير الشيعة ، ونشروا كثيرا من المذاهب ، ولو أنه أطل ببحثه على تراجم رجال المذهب الحنفي وأعيانه ، لوجدهم من أبناء فارس ، فقد قاموا بنشر المذهب الحنفي ، وساندوا حركته بكل عصر ، ولعل ذلك يكفي لإقناع الشيخ في بطلان قوله . نعم لا نريد إطالة النقاش فيما تقوّله على الشيعة ، ولم يكن هو أول من يسهم في تجاهل الحقائق ، فكم رأينا كثيرا من أمثاله وأعرضنا عن نقاشه . والشيء الذي يلزمنا أن نقف عليه وقفة أسف وتألّم وهو قوله بالمبحث الرابع إذ يقول : كان من وراء الشيعة ، والخوارج ومن على شاكلتهم ، الجمهور الأعظم ممن لم يتدنسوا بالتشيع « 1 » . . . هكذا يقول وما أعظم ما يقول . إنه يرى أن الانتساب إلى التشيع دنس ، ونحن لا نقول في رده أي شيء ، إلّا أننا نطلب ممن قرظوا الكتاب ومدحوه ، أن يراجعوا ضمائرهم في صحة هذا القول وهل ارتضوا ذلك ؟ ومن العجيب أن يكون كذلك ! ! أيكون التشيع دنس وقد انتمى إليه كبار الصحابة وخيار التابعين ؟ ! أيكون التشيع دنس وهو اتباع علي وحبه وبغض أعدائه ، وقد دعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك في بدء دعوته ؟ !
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 382
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) الحديث والمحدثون ص 98 .