مفترق المدنيين والمصريين ، والعراقيين ، وعدد الجمع لا يقل عن مائة ألف ، وأعلن للملإ الحاشد بخطبته العظيمة ، التي قال فيها : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . نعم لا نريد أن ننبه الشيخ لمراجعة الصحاح التي روت ذلك ، كصحيح مسلم ، والترمذي ، والحاكم وغيرها ، أو نرشده إلى مراجعة الكتب التي ذكر فيها هذا الحديث ، وعددها يربو على ستمائة مؤلّف وكتاب . إن حديث الغدير هو نص صريح ولم يستطع أحد إنكاره ، وإن كان الكثيرون قد وقعوا في كثير من التمحلات والتأويلات في المعنى اللغوي للفظ المولى ، ولكن ذلك لم يصل بهم إلى نتيجة مرضية . نحن نترك هذا للباحث الحر المتجرد عن العاطفة والتحيّز ، ولا نطيل الحديث مع الشيخ في هذا الموضوع ، كما أننا لا نطيل الحديث في قوله : ويقيني أن التشيع كان ستارا احتجب وراءه أعداء الإسلام من الفرس واليهود والروم وغيرهم إلى آخره « 1 » . لأن هذه العبارة قد مرّت على أسماعنا من كثير ممن يريد أن يثير الفتنة ، وينشر الشغب ، وقد رددها المستشرقون الذين يريدون في أبحاثهم الوقيعة بين المسلمين ، وإن فضيلة الشيخ لكثرة اتباعه لأولئك الكتّاب ، واقتباسه في تعبيره من عباراتهم ، وضع هذه الآراء الشاذة في إطار اليقين ، كما أن يقيني فيه أنّه قاصر عن إثبات ما يدعم دعواه من الطرق العلمية . ويحق لنا أن نسأل فضيلة الشيخ فنقول : لأي شيء لا يكون التدخل من قبل أعداء الدين في صفوف سائر الطوائف هدما للدين ، وتآمرا على أهله ؟ أليست فرق الكرامية التي يبلغ عددها اثني عشر فرقة وأصولها ستة وهم : العابدية ، والنونية ، والزربنية ، والإسحاقية ، والواحدية ، وأقربهم الهيصمية وهم منتسبون لأهل السنّة « 2 » . وهؤلاء قد ابتدعوا في الدين ، وأضلّوا خلقا كثيرا ، وقد اندسوا في الحنابلة ، وانتسبوا لأحمد بن حنبل . وكان مؤسس هذه الفرقة ( الكرامية ) هو محمّد بن كرام السجستاني المتوفى سنة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 380
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) الحديث والمحدثون ص 91 .
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 159 .