التشيع كان ستارا احتجب وراءه كثير من أعداء الإسلام من الفرس ، واليهود ، والروم ، وغيرهم ، ليكيدوا لهذا الدين ، ويقلبوا نظام هذه الدولة الإسلامية ، فقد كان الفرس يزعمون أنّهم الأحرار والسادة ، وكانت لهم الدولة من قديم الزمان ، فلما بدل اللّه عزهم ذلا ، وصيّر ملكهم نهبا ، على يد العرب الذين كانوا في نظرهم أقل الأمم خطرا . . . إلخ .
ثم يقول : أخذوا - أي الفرس - يتحسّسون أبواب الضعف عند المسلمين فلم يجدوا بابا أنجع لهم من الحيلة والخداع ، فأظهر جماعة منهم الإسلام ، وانضموا إلى أهل التشيع ، مظهرين محبة أهل البيت ، وسخطهم على من ظلم عليا رضي اللّه عنه .
ثم يستمر أبو زهو فيذكر صفات الشيعة بما يروق له وما يوحيه إليه وهمه ، إلى أن يقول - وما أعظم ما يقول - : كان من وراء الشيعة والخوارج ومن على شاكلتهم الجمهور الأعظم من المسلمين الذين لم يتدنسوا بالتشيع ولا بالخروج وتمسكوا بالسنن .
نضع هذه الفقرات التي اقتطفناها من حديث الشيخ بين يدي كل منصف متجرد عن التعصب والتحيّز .
إننا نذكر هذه الأقوال والألم يحز بنفوسنا ، والاستغراب يستولي على مشاعرنا ، عجيب - وكم أرانا الدهر من عجب - أن يصدر مثل هذا التعبير النابي ! والقول الشائن ، من رجل ينتمي لأكبر مؤسسة إسلامية ، لها مكانتها في المجتمع الإسلامي ، وقد خدمت الأمة على ممر العصور ، ولا شك أنها تحرص على جمع الكلمة ، ومحاربة الفرقة ، إنها مؤسسة الأزهر الشريف ، التي قطعت شوطا بعيدا في خدمة الإسلام . ونشر مآثره .
عجيب أن تصدر مثل هذه الهفوات ، من رجل يعد من كبار علمائها ، إذ أنيط به تدريس أصول الدين ، وتلك أكبر مهمة ينحو الأزهر بتحقيقها .
عذرنا تجاهل الشيخ بنص حديث الغدير الذي هو من أهم الأحداث الإسلامية ، والوقائع التاريخية التي لا يمكن جحودها ، ومن الصعب إنكارها .
فلا نريد أن نذكر الشيخ بالمصادر التي ذكرت هذا النص الجلي ، ولا نريد أن نقدم له قائمة بأسماء الصحابة الذين شهدوا بسماعهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم قام بذلك الحفل الرهيب ، والجمع الحاشد ، وفي ذلك الهجير المضطرم ، في غدير خم حيث
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 379
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧٩