البحر ليغوي أصحابي فاحذروه ، وليبلّغ الشاهد الغائب ، أني عبد اللّه بن عبد اللّه ، ضمّتني الأصلاب والأرحام ، وإني لميت وبمبعوث ، ثم مسؤول ، واللّه لأسألن عما قال فيّ هذا الكذاب وادعاه ، ما له غمّه اللّه ، فلقد أمن على فراشه ، وأفزعني وأقلقني عن رقادي » .
وخلاصة القول إن بشارا تزعم حركة إلحادية ، وقد اهتم الإمام الصّادق بهم أعظم اهتمام كما تدل عليه أقواله في ذلك ، لأن هؤلاء الملحدين أرادوا الوقيعة في أهل البيت ، ومعارضة الدعوة التي قام بها الإمام الصّادق ، في إصلاح ما أفسدته الظروف القاسية ، التي مرّت بالمسلمين .
أما الذين ذكرهم عليه السّلام مع بشار ولعنهم ، وتبرأ منهم ، وهم : بزيع وتقدمت الإشارة إليه ، ومعمر ، والسري ، وحمزة الزيدي ، وصائد النهدي وبيان ، فكانوا من دعاة الإلحاد ، وأبطال إثارة الفتنة بين صفوف المسلمين ، والكذب على أهل البيت .
وكان لكل واحد من هؤلاء دور هام في إثارة الفتن ، وإشغال مجتمع الشيعة في مقاومتهم ، لأن أولئك النفر من الغلاة قد أجهدوا أنفسهم في التلفيق والكذب ، وإيجاد سلسلة أفكار تنافي واقع الإسلام ، فلم تنجح تلك الخطط ، لأن أهل البيت أمروا أتباعهم بمقاومتهم .
معمر النهدي :
فأما معمر فهو زعيم الفرقة المعمرية التي ألفت بعد قتل أبي الخطاب ، وقد ألفوا لهم عقيدة مستقلة ، على نحو ما فعل بزيع ، وخرج ابن ( اللبان ) يدعو إلى معمر ، وقال إنه اللّه ، وصلّى له وصام ، وأحل الشهوات كلها ، ما حل منها وما حرم ، كشرب الخمر ، والزنا ، والسرقة ، والميتة ، ولحم الخنزير ، وغيرها . وقالوا بالتناسخ ، وإنهم لا يموتون ، ولكن يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت ، وتوضع للناس أجساد شبه أجسادهم « 1 » . إلى آخر ما هنالك من أقوالهم الفاسدة ودعاواهم الإلحادية . وأما السري : فهو الذي قال فيه أصحابه : إنه رسول مثل أبي الخطاب : وقالوا : إنه قوي أمين ، وهو موسى القوي الأمين ، وفيه تلك الروح إلخ .
هامش
( 1 ) انظر فرق النوبختي ص 44 .