قال عليه السّلام : « يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء ، برأ اللّه منهم ورسوله ، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي ، واللّه لا يجمعني وإياهم يوم إلّا وهو عليهم ساخط » . وقال ميسرة : ذكرت أبا الخطاب عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وكان متكئا فرفع إصبعه إلى السماء ثم قال : « على أبي الخطاب لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فأشهد باللّه أنّه كافر فاسق مشرك ، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا وعشيا » ، ثم قال : « واللّه واللّه إني لأنفس على أجساد أصيبت معه النار » . إننا نلحظ في الفقرة الأخيرة تأسفه على أولئك القوم الذين غرر بهم دعاة الإلحاد ، فأوردوهم موارد الهلكة ، عندما انضموا تحت لواء تلك الدعوة الباطلة ، ولذلك وقف عليه السّلام في أداء واجبه لشل ذلك النشاط المعادي للإسلام ، فرفع صوته باستنكار مذهب الغلاة ، فكان إعلان براءته صدمة للإلحاد ، وقام رجال الشيعة في شل تلك الحركة ومعارضة ذلك التيار ، وأبعدوهم عن مجتمعهم ، وكشفوا الستار الذي كانوا يعملون من ورائه ، فأحدث ذلك صدعا في صفوف الغلاة ، أدى إلى فرقتهم وإبادتهم بسرعة . وقد وقف أبو الخطاب موقف المتصلّب تجاه براءة الإمام الصّادق منه ، وتمكن من إغراء البسطاء من أصحابه بأن يعلن نفسه أنه نبي رسول ، وأن كلمة الرسل واجب إطاعتها ، ويذهب بعض نقلة العقائد أنه أعلن عن نفسه أنه إله « 1 » ، وطفق أبو الخطاب يدعو لعقيدته ، وقد أحاط به الفشل لأن موقف الإمام الصّادق عليه السّلام وتكذيبه لما يدعيه أبو الخطاب كان له الأثر العظيم في شل تلك الحركات التي جاءت لإغواء المسلمين ، ومحاربة الدعوة الإسلامية وتشويه سمعة أتباع أهل البيت ، فكانت معارضة الإمام الصّادق ضربة قاضية ، وخاب أمل أبي الخطاب وتفرّق أصحابه ، بعد براءة الإمام الصّادق عليه السّلام منه ، وقد أسف أبو الخطاب أن يتفرق الآخرون عنه فتمحى دعوته ، وأراد أن يخاطر بهم في الكريهة ، وأن يوردهم حياض المنية ، وهم على غير
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 359
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٩
وعن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا
يا أَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِن الطَّيِّبات واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُون عَلِيم
هامش
( 1 ) حركات الشيعة المتطرفين ص 77 .