دين الإسلام ، فحاول الخروج على الدولة بتلك القلة ، وأغراهم بقوله : قاتلوهم فإن قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح ، ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا تضركم ولا تعمل فيكم ، وخرج بهم إلى مسجد الكوفة ودعا الناس إلى نبوته . وفي المسجد لزموا الأساطين كأنهم يرون الناس أنهم قد لزموها للعبادة . وكان عيسى بن موسى قائد المنصور المشهور واليا ، ولم يكد يسمع حتى أرسل إليهم قوة من جيشه العباسي للقضاء عليهم ، فحاربوا عيسى محاربة شديدة بالحجارة والسكاكين ، وهم يعتقدون صدق أبي الخطاب بأن السلاح لا يضرهم ، فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلا قالوا : ما ترى ما يحل بنا من القوم ؟
فقال لعنه اللّه : إن كان قد بدا للّه فيكم فما ذنبي ؟ وأسر أبو الخطاب ، فأتي به إلى عيسى بن موسى فقتله في دار الرزق ، وصلبه مع جماعة من أصحابه ، وذلك سنة 138 ه . وبهذا انتهى دور أبي الخطاب وأصحابه ، إذ لم يبق من جماعته سوى سالم بن مكرم الجمّال الملقب بأبي خديجة الذي سقط بين القتلى ، فلما جنّه الليل خرج ثم تاب ، وكنّاه الإمام الصّادق بأبي سلمة ، وصلح أمره .
بزيع بن موسى :
وهو أحد أبطال الدعوة الإلحادية ، وإليه تنسب الفرقة البزيعية ، وقد أقروا بنبوته كما زعموا أنّهم كلهم أنبياء ، وأنّهم لا يموتون ، وأنّهم يرفعون ، وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء ، وأن اللّه مسح على رأسه ، ومج في فيه ، وأن الحكمة تنبت في صدره ، إلى آخر خرافاته وأكاذيبه . وزعم جماعة من أصحابه أنه الإمام بعد أبي الخطاب ، ولهذا عدت فرقة البزيعية من فرق الخطابية ، مع أن لكل منهما بدعة مستقلة وآراء على حدة « 1 » . ولما بلغت مقالته للإمام الصّادق عليه السّلام أعلن للملإ لعنه ، والبراءة منه ومن أضرابه وقال : « لعن اللّه بزيعا ، والسري ، ومعمرا ، وبشار الشعيري ، وحمزة الزيدي ، وصائد النهدي » . وقال عليه السّلام : « إن بنانا والسري وبزيعا لعنهم اللّه قد تراءى لهم الشيطان » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 301 .